كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

قال النووي: هذا تصريح من ابن عباس بأن مذهبه أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم، ويتأوله على أنه مأخوذ من أظماء الإبل، فإن العرب تسمي اليوم الثالث من أيام الورود ربعا، وكذا باقي الأيام على هذه النسبة، فيكون التاسع عاشرا. انتهى.
لكن قال ابن المنير: قوله: "إذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما" يشعر بأنه أراد العاشر؛ لأنه لا يصبح صائما بعد أن أصبح صائما تاسعه إلا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة، وهي الليلة العاشرة. انتهى.
وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من محرم، وممن قال ذلك: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومالك وأحمد وإسحاق، وخلائق. وهذا ظاهر الأحاديث، ومقتضى اللفظ، وأما تقدير أخذه من الإظماء فبعيد، ثم إن حديث ابن عباس يرد عليه معنى قوله: أنه -صلى الله عليه وسلم- صام يوم
__________
العاشر، إذ لم يسمع ذلك عنه ولا روي قط. انتهى، ونقله عنه السيوطي وأقره.
"قال النووي: هذا تصريح من ابن عباس بأن مذهبه أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم ويتأوله على أنه مأخوذ من أظماء الإبل؛" لأنهم يحسبون في الأظماء يوم الورود "فإن العرب تسمي اليوم الثالث من أيام الورود ربعا" نظرا لكونه صبيحة الليلة الرابعة وهم يؤرخون بالليالي، فإذا أقامت في الرعي يومين ثم وردت في الثالث قالوا: وردت بعلوان رعت ثلاثا، وفي الثالث وردت قالوا: وردت خمسا "وكذا باقي الأيام على هذه النسبة" فإذا رعت ثمانية أيام، وفي التاسع وردت، قالوا: وردت عشرا بكسر العين؛ لأنهم يحسبون في كل هذا بقية اليوم الذي وردت فيه وأول اليوم الذي ترد فيه بعده "فيكون التاسع عاشرا. انتهى".
"لكن قال ابن المنير قوله: إذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما" لم يتقدم بهذا اللفظ ولا هو به في مسلم، فلعله حمل عليه اللفظ الوارد وهو: وأصبح يوم التاسع صائما "يشعر بأنه أراد العاشر؛ لأنه لا يصبح صائما بعد أن أصبح صائما تاسعه إلا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهي اللية العاشرة. انتهى".
"وذهب جماهر العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من محرم، ومن قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق وخلائق، وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ" من التسمية والاشتقاق.
"وأما تقدير أخذه من الإظماء فبعيد؛" لأنه خلاف المتبادر "ثم إن حديث ابن عباس"

الصفحة 265