كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وعن ابن عمر: أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه. رواه البخاري ومسلم وأبو داود، وفي رواية: وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه.
وعن سلمة بن الأكوع: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذن في الناس: من كان لم يصم فليصم، ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل رواه مسلم.
قال النووي: اختلفوا في حكم صوم عاشوراء في أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان:
فقال أبو حنيفة: كان واجبا.
واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين: أشهرهما عندهم أنه لم يزل
__________
"وعن ابن عمر" بن الخطاب: "أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم" زاد في رواية مسلم صامه والمسلمون قبل أن يفترض رمضان، فلما افترض "قال" رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه" ومن شاء تركه "رواه البخاري ومسلم وأبو داود".
"وفي رواية" لمسلم: "وكان عبد الله" بن عمر "لا يصومه إلا أن يوافق صومه؛" لأنه كان يكره قصد صيامه بالتعيين لحديث جاء في ذلك، قاله عياض.
"وعن سلمة بن الأكوع" قال: "بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا" هو هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي، كما عند أحمد وغيره: "ومن أسلم" بزنة أحمر قبيلة من العرب معروفة، قال فيها -صلى الله عليه وسلم: "أسلم سالمها الله" "يوم عاشوراء فأمره أن يؤذن".
وفي رواية للبخاري: ينادى "في الناس من كان لم يصم فليصم" أي: يمسك، إذ الصوم الحفيقي هو الإمساك من أول النهار إلى آخره "ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل" حرمة لليوم.
وفي رواية البخاري: من كان أكل فليتم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم، وفي لفظ له ومن لم يأكل فلا يأكل "رواه مسلم" في الصيام رباعيا وفيه تقصير، فقد رواه البخاري ثلاثيا في محلين من الصوم وفي خبر واحد.
"قال النووي: اختلفوا في حكم صوم عاشوراء في أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان، فقال أبو حنيفة: كان واجبا" لظاهر الأحاديث "واختلف أصحاب الشافعي" أي: