كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

يأكل أو أكل فليمسك بقية يومه لحرمة اليوم. واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث لمذهبه: أن صوم الفرض يجب بنية في النهار ولا يشترط تبييتها، قال: لأنهم نووا في النهار وأجزأهم. وأجاب الجمهور عن هذا الحديث: بأن المراد إمساك بقية النهار لا حقيقة الصوم، والدليل على هذا: أنهم أكلوا ثم أمروا بالإتمام، وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط إجزاء النية في النهار في الفرض والنقل أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل وغير. انتهى.
وقال الحافظ شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر: يؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه، ثم تأكيد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال، وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم: "لما فرض رمضان ترك عاشوراء" مع العلم أنه ما ترك استحبابه، بل هو باق، فدل على أن المتروك
__________
"كان لم ينو الصوم ولم يأكل، أو أكل فليمسك بقية يومه لحرمة اليوم"، واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث لمذهبه: أن صوم الفرض يجب" أي: يتحقق ويوجد "نية في النهار" من وجب الشيء وجوبا ثبت "ولا يشترط تبييتها، قال: لأنهم نووا في النهار وأجزأهم" وكان عاشوراء فرضا.
"وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن المراد إمساك بقية النهار لا حقيقة الصوم، والدليل على هذا أنهم أكلوا ثم أمروا بالإتمام، وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط إجزاء النية في النهار في الفرض والنقل أن لا يتقدمها" فعل "مفسد للصوم من أكل وغيره. انتهى" كلام النووي.
"وقال الحافظ شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر: يؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه" وكونه مشتركا بين الطلب الشامل للندب، والإيجاب ممنوع ولو سلم، فقولها: فلما فرض رمضان إلى آخره دليل على أن الأمر كان للوجو للقطع بأن التخيير ليس باعتبار الندب؛ لأنه مندوب الآن "ثم تأكيد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال" كما روى الطبراني وأبو يعلى: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يعظم عاشوراء حتى يدعو برضعائه فيتفل في أفواههم ويقول لأمهاتهم: لا ترضعوهم إلى الليل وكان ريقه يجزيهم "وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم" عن علقمة قال: دخل الأشعث بن قيس على ابن مسعود وهو يأكل يوم عاشوراء، فقال: إن اليوم عاشوراء، فقال: قد كان يصام قبل أن ينزل رمضان "ولما فرض رمضان ترك عاشوراء

الصفحة 271