كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وجوبه، وأما قول بعضهم: "المتروك تأكد استحبابه، والباقي مطلق استحبابه" فلا يخفى ضعفه، بل تأكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: "لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر"، ولترغيبه في صومه وأنه يكفر السنة، فإن تأكيد أبلغ من هذا. انتهى.
وعن ابن عباس قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: "ما هذا"؟ قالوا: هذا يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه فقال: "أنا أحق بموسى منكم"، فصامه وأمر بصيامه. وفي رواية: فقال لهم: "ما هذا اليوم الذي تصومونه"؟ قالوا: هذا يوم عظيم نجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فيه فرعون وقومه فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "فنحن
__________
مع العلم أنه ما ترك استحبابه، بل هو باق" إلى الآن "فدل على أن المتروك وجوبه" ويدل عليه قول ابن مسعود للأشعث، فإن كنت مفطرا فأطعم، إذ لم يبق استحبابه لقال: فأطعم بدون شرط.
"وأما قول بعضهم المتروك تأكد استحبابه، والباقي مطلق استحبابه فلا يخفى ضعفه" إذ هو دعوى بلا دليل "بل تأكد استحبابه باق، ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته -صلى الله عليه وسلم، حيث قال: لئن عشت" وفي رواية: لئن بقيت، ومعناها عشت "إلى قابل لأصومن التاسع" وقوله: "والعاشر" لم يقع في رواية مسلم ولا ابن ماجه "ولترغيبه في صومه وأنه يكفر اسنة" الماضية "فإن تأكيد أبلغ من هذا. انتهى" كلام الحافظ.
"وعن ابن عباس قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة" فأقام إلى يوم عاشوراء من السنة الثانية، "فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال" لهم: "ما هذا"؟ الصوم "قالوا: هذا يوم صالح" ولابن عساكر: هذا يوم صالح مرتين "نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل".
وفي رواية لمسلم: موسى وقومه "من عدوهم" فرعون، زاد مسلم: وغرق فرعون وقومه "فصامه" موسى، زاد مسلم: شكرا لله تعالى فنحن نصومه "فقال" صلى الله عليه وسلم: "أنا أحق بموسى منكم" للاشتراك في الرسالة والأخوة في الدين والقرابة الظاهرة دونهم؛ ولأنه أطوع وأتبع للحق منهم "فصامه وأمر بصيامه" الناس.
"وفي رواية" عن ابن عباس: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء "فقال لهم: "ما هذا اليوم الذي تصومونه"؟، قالوا: هذا يوم عظيم" فضله "نجى الله فيه موسى وقومه وأغرق" ولبعض الرواة وغرق بلا ألف وشد الراء "فرعون وقومه، فصامه موسى