كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
أحق وأولى بموسى منكم"، فصامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر بصيامه، وفي أخرى: فنحن نصومه تعظيما له، رواه البخاري ومسلم وأبو داود.
وقد أجاب صاحب "زاد المعاد" وغيره عما استشكله بعضهم في هذا الحديث -وقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما قدم المدينة في شهر ربيع الأول فكيف يقول ابن عباس إنه قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء؟ بأنه ليس في الحديث أن يوم قدومه وجدهم يصومونه، فإنه إنما قدم يوم الاثنين في ربيع الأول، ثاني عشرة، ولكن أول علمه بذلك ووقوع القصة في اليوم الذي كان بعد قدومه المدينة لم يكن وهو بمكة.
وقال في الفتح: غايته أن في الكلام حذفا تقديره: قدم عليه الصلاة والسلام المدينة في ربيع فأقام إلى يوم عاشوراء، فوجد اليهود فيه صيامًا. ويحتمل أن
__________
شكرا" لله تعالى على نجاته وقومه وإغراق عدوهم.
زاد أحمد من حديث أبي هريرة: وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا "فنحن نصومه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "فنحن أحق وأولى بموسى منكم"، فصامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر بصيامه" بالوحي أو تواتر النقل عنده لا تقليدا لليهود؛ لأن خبرهم لا يقبل، ويأتي بسطه في المتن.
"وفي" رواية "أخرى" عن ابن عباس: فقالوا، أي اليهود: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون "فنحن نصومه تعظيما له" أي: ليوم عاشوراء "رواه البخاري" في مواضع "ومسلم وأبو داود" والنسائي في الصوم.
"وقد أجاب صاحب زاد المعاد" في هدي خير العباد "وغيره عما استشكله بعضهم في هذا الحديث وقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما قدم المدينة في شهر ربيع الأول، فكيف يقول ابن عباس أنه قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء" وذلك لا يمكن إذ عاشوراء عاشر المحرم؛ "بأنه ليس في الحديث أنه يوم قدومه وجدهم يصومونه" والتعقيب في كل شيء بحسبه تزوج فولد له "فإنه إنما قدم يوم الاثنين في ربيع الأول ثني عشرة، ولكن أول علمه بذلك، ووقع القصة في اليوم الذي كان بعد قدومه المدينة لم يكن وهو بمكة. وقال في الفتح: غايته أن في الكلام حذفا" دل عليه المقام "تقديره: قدم عليه الصلاة والسلام المدينة في ربيع، فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صياما" والحذف المدلول عليه كالملفوظ به فلا إشكال.