كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
يكون أولئك اليهود كانوا يحسبوه يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه -صلى الله عليه وسلم- المدنية. وهذا التأويل مما يترجح به أولوية المسلمين وأحقيتهم بموسى، لإضلالهم اليوم المذكور وهداية المسلمين له، ولكن سياق الحديث يدفع هذا التأويل، والاعتماد على التأويل الأول. انتهى.
وقد استشكل أيضا رجوعه عليه الصلاة والسلام إلى خبر اليهود، وهو غير مقبول.
وأجاب المازري: بأنه يحتمل بأنه -صلى الله عليه وسلم- أوحي إليه بصدقهم فيما قالواه، أو تواتر عنده بذلك حتى حصل له العلم بذلك.
قال القاضي عياض ردا على المازري: وقد روى مسلم أن قريشا كانت تصومه، فلما قدم المدينة صامه، فلم يحصل له بقول اليهود حكم يحتاج إلى الكلام عليه، وإنما هي صفة حال، وجواب سؤال، فقوله: "صامه" ليس فيه أن ابتداء صومه كان حينئذ، ولو كان فيه لحملناه على أنه أخبره به من أسلم من علمائهم كابن سلام وغيره، قال: وقد قال بعضهم يحتمل أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يصومه بمكة ثم ترك
__________
"ويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون" بضم السين يعدون "يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه -صلى الله عليه وسلم- المدينة، وهذا التأويل مما يترجح به أولوية المسلمين وأحقيتهم بموسى لإضلالهم" أي: اليهود "اليوم المذكور وهداية المسلمين له، ولكن سياق الحديث يدفع هذا التأويل، والاعتماد على التأويل الأول" أن في الكلام حذفا. "انتهى" كلام الفتح.
"وقد استشكل أيضا رجوعه عليه الصلاة والسلام إلى خبر اليهود وهو غير مقبول؛" لأنهم كفار.
"وأجاب المازري بأنه يحتمل أنه -صلى الله عليه وسلم- أوحى إليه بصدقهم فيما قالوه، أو تواتر عنده النقل بذلك حتى حصل له العلم بذلك" لا بمجرد إخبار اليهود.
"قال القاضي عياض ردا على المازري: وقد روى مسلم" والبخاري "أن قريشا كانت تصومه" وأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يصومه "فلما قدم المدينة صامه" وأمر بصيامه "لم يحصل له بقول اليهود حكم يحتاج إلى الكلام عليه؛" لأنه كان يصومه بمكة "وإنما هي صفة حال وجواب سؤال، فقوله: صامه ليس فيه أن ابتداء صومه كان حينئذ" أي: حين قدومه المدينة "ولو كان فيه لحملناه على أنه أخبره به من أسلم من علمائهم كابن سلام وغيره".