كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
صيامه حتى علم ما عند الله الكتاب منه فصامه، قال: وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث.
قال النووي: المختار قول المازري، ومختصر ذلك أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يصومه كما تصومه قريش في مكة، ثم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه فصامه أيضا بوحي أو تواتر أو اجتهاد، لا بمجرد إخبار أحادهم. انتهى.
وقال القرطبي: لعل قريشا كانوا يستندون في صومه إليه شرع من مضى كإبراهيم، وصوم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم، كما في الحج، أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير، فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسألهم وصامه أمر بصيامه احتمل أن يكون ذلك استئلافا للهيود كما استألفهم باستقبال قبلتهم، ويحتمل غير ذلك. وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهم، فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يجب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه، ولا سيما إذا كان فيه ما يخالف أهل الأوثان، فلما
__________
قال عياض: "وقد قال بعضهم: يحتمل أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يصومه بمكة، ثم ترك صيامه حتى علم ما عند أهل الكتاب منه" أي: من فضل صيامه "فصامه، قال: وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث.
"قال النووي: المختار قول المازري" أنه يوحي أو تواتر "ومختصر ذلك أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يصومه كما تصومه قريش بمكة، ثم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه، فصامه أيضا بوحي أو تواتر أو اجتهاد لا بمجرد إخبار آحادهم" أي: اليهود. "انتهى".
"وقال القرطبي: لعل قريشا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم" لكن مر عن عكرمة خلاف هذا "وصوم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم كما في الحج، أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير" فلا يحتاج إلى ذلك "فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسألهم وصامه وأمر بصيامه، احتمل أن يكون ذلك استئلافا لليهود" ليسلموا "كما استألفهم باستقبال قبلتهم" مدة، واستئلافهم بذلك لا يمنع أنه بوحي.
وقد روي أنه أمر بالاستقبال استئلافا لليهود "ويحتمل غير ذلك، على كل حال فلم يصمه اقتداء بهم؛ فإنه كان يصومه قبل ذلك" بمكة "وكان ذلك في الوقت الذي يجب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه؛" لأنه أقرب إلى الحق "ولا سيما إذا كان فيه ما يخالف أهل الأوثان، فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا" إظهارا