كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما في حديث ابن عباس: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين صام عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال -صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع"، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع". رواه مسلم.
وهذا دليل الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق القائلين باستحباب صوم التاسع والعاشر جميعا؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- صام العاشر ونوى صوم التاسع.
قال النووي: قال بعض العلماء: ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في إفراد العاشر، وفي الحديث إشارة إلى هذا، وقيل: للاحتياط في تحصيل عاشوراء، والأول أولى. انتهى.
وفي رواية البزار من حديث ابن عباس، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال -يوم عاشوراء: "صوموه وخالفوا فيه اليهود، وصوموا قبله يوما وبعده يوما". ولأحمد
__________
لعدم اعتبار ما هم عليه "كما في حديث ابن عباس: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين صام عاشوراء وأمر" الناس "بصيامه قالوا" أي: الصحابة: "يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى" فكيف تعظمه أنت؟ "فقال -صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم".
"وفي رواية" عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لئن بقيت" أي: عشت "إلى قابل لأصومن التاسع"، رواه" أي: المذكور من الروايتين "مسلم" في الصوم من إفراده "وهذا دليل الشافعي وأصحابه" ومالك "وأحمد وإسحاق القائلين باستحباب صوم التاسع والعاشر جميعا؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- صام العاشر ونوى صوم التاسع" فصار مندوبا، وإن لم يصمه؛ لأنه عزم على صومه.
"قال النووي: قال بعض العلماء: ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في إفراد العاشر، وفي الحديث" المذكور "إشارة إلى هذا" لأنه جعله جوابا لقولهم: تعظمه اليهود "وقيل: للاحتياط في تحصيل عاشوراء، والأول أولى ... انتهى" لإشارة الحديث إليه؛ ولأن الخلاف في أنه العاشر أو التاسع إنما حدث بعده.
"وفي رواية البزار من حديث ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال يوم عاشوراء"، بنصب يوم بفعل يفسره قوله: "وصوموه" ويجوز رفعه "وخالفوا فيه اليهود: وصوموا قبله يوما وبعده يوما، لأحمد نحوه" وهو يؤيد أنه كي لا يشتبه باليهود "فمراتب صومه ثلاثة أدناها أن يصام

الصفحة 276