كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
نحوه. فمراتب صومه ثلاثة: أدناها أن يصام وحده، وأكملها أن يصام يوما قبله ويوما بعده، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث.
وقال بعضهم: قد ظهر أن القصد مخالفة أهل الكتاب في هذه العبادة، وذلك يحصل بأحد أمرين، إما بنقل العاشر إلى التاسع، وإما بصيامهما معا. والله أعلم.
وفي البخاري من حديث أن أبي موسى قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا قال النبي -صلى الله عليه وسلم: "صوموه أنتم".
وهذا ظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود، حتى يصام ما يفطرون فيه؛ لأن يوم العيد لا يصام، وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث عليه صيامه موافقته على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى. لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه، فلعله كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أنهم يصومونه، وقد ورد ذلك صريحا في حديث مسلم كان أهل
__________
وحده وأكملها أن يصام يوما" كذا في جميع النسخ بنصب يومان ويوجه بأن نائب فاعل يصام ضمير يعود إلى يوم عاشوراء، ونصب يوما على الحال بتقدير ضاما إليه يوما "قبله ويوما بعده، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث".
"وقال بعضهم: قد ظهر أن القصد مخالفة أهل الكتاب في هذه العبادة، وذلك يحصل بأحد أمرين: إما بنقل العاشر إلى التاسع" على ظاهر حديث: "لأصومن التاسع" "وإما بصيامهما معا" وهو المرجح. "والله أعلم".
"وفي البخاري" ومسلم، كلاهما "من حديث" قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، عن "أبي موسى قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا" تعظيما له، وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: تعظمه اليهود تتخذه عيدا "قال النبي -صلى الله عليه وسلم: "صوموه أنتم" مخالفة لهم "وهذا ظاهره أن الباعث" الحامل "على الأمر بصومه مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه؛ لأن يوم العيد لا يصام".
"وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب" في صيامه "وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى" وقومه "لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم أنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه، فلعله كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أنهم