كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، وهو بالشين المعجمة، أي هيئتهم الحسنة.
ومحصل ما ورد في صيامه -صلى الله عليه وسلم- عاشوراء أربعة أحوال:
إحداها: أنه كان يصومه بمكة، ولا يأمر الناس بصيامه كما تقدم في حديث عائشة عند الشيخين وغيرهما: كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان -صلى الله عليه وسلم- يصومه، فلما قدم المدينة صامه ... الحديث.
الثانية: أنه -صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة، ورأى صيام أهل الكتاب له، وتعظيمهم له، وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به، صامه وأمر الناس بصيامه، وأكد الأمر بصيامه والحث عليه، حتى كانوا يصومونه أطفالهم، كما تقدم في حديث ابن عباس عند الشيخين وغيرهما.
__________
يصومونه" وبه جزم صاحب الأنموذج فقال: كان اليهود يصومون يوم عيدهم "وقد ورد ذلك صريحا في حديث مسلم" من وجه آخر عن قيس عن طارق عن أبي موسى، قال: "كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه عيدا ويلبسون" بضم التحتية "نساءهم فيه حليهم وشارتهم" فقال -صلى الله عليه وسلم: "فصوموه أنتم"، هذا باقيه "وهو بالشين المعجمة" فألف فراء ففوقية أي: "هيئتهم"، وفي شرحه لمسلم: أي: ثيابهم "الحسنة، ومحصل ما ورد في صيامه -صلى الله عليه وسلم- عاشوراء أربعة أحوال، إحداها: أنه كان يصومه بمكة ولا يأمر الناس بصيامه، كما تقدم في حديث عائشة عند الشيخين وغيرهما: كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان -صلى الله عليه وسلم- يصومه، فلما قدم المدينة صامه ... الحديث" من بقيته، وأمر بصيامه، فظاهره أنه لم يأمر بصيامه بمكة.
"الثانية: أنه -صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به" ولم ينه عنه "صامه، وأمر الناس بصيامه وأكد الأمر بصيامه والحث عليه" فامتثلوا ذلك "حتى كانوا يصومونه" بضم الياء وفتح الصاد وشد الواو المكسورة، أي: يمنعون "أطفالهم" تناول المفطر "كما تقدم في حديث ابن عباس عند الشيخين وغيرهما"؛ أنه صامه وأمر بصيامه، وأما تصويم الأطفال فلم يتقدم ولا هو من حديث ابن عباس، وإنما رواه مسلم عن الربيع بنت معوذ، قالت: أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من كان أصبح صائما فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه، قالت: فكنا بعد نصومه ونصومه صبياننا ونذهب إلى المسجد، ونصنع لهم اللعبة من العهن ونذهب بها معنا، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم.

الصفحة 278