كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

الثالثة: أنه لما فرض صوم شهر رمضان ترك -صلى الله عليه وسلم- صيامه وقال: "إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركه" ويشهد له حديث عائشة السابق.
الحالة الرابعة: أنه -صلى الله عليه وسلم- عزم في آخر عمره أن لا يصومه مفردا، بل يضم إليه يوما آخر، مخالفة لأهل الكتاب في صيامه، كما قدمناه.
وقد روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعا: "إن صوم عاشوراء يكفر سنة وإن صوم يوم عرفة يكفر سنتين". وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام عاشوراء. وقد قيل: الحكمة في ذلك أن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى ويوم عرفة منسوب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم، فلذلك كان أفضل. والله أعلم.
__________
"الثالثة: أنه لما فرض صيام شهر رمضان ترك -صلى الله عليه وسلم- صيامه وقال: إن عاشوراء يوم من أيام الله" الفاضلة "فمن شاء صامه ومن شاء تركه" لأنه مستحب فقط "ويشهد له حديث عائشة السابق".
"الحالة الرابعة: أنه -صلى الله عليه وسلم- عزم في آخر عمره أن لا يصومه مفردا، بل يضم إليه يوما آخر" هو التاسع "مخالفة لأهل الكتاب في صيامه" وحده "كما قدمناه".
"وقد روى مسلم من حديث أبي قتادة" الحرث أو عمرو أو النعمان الأنصاري "مرفوعا" أثناء حديث "أن صوم عاشوراء يكفر سنة وأن صوم عرفة يكفر سنتين" نقل بالمعنى، ولفظ مسلم عن أبي قتادة: فذكر حديثا فيه وقال -صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله".
"وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام عاشوراء، وقد قيل: الحكمة في ذلك أن يصوم عاشوراء منسوب إلى موسى" عليه الصلاة والسلام "ويوم عرفة منسوب إل النبي -صلى الله عليه وسلم، فلذلك كان أفضل".
وقال العلامة زروق: ذلك لأن يوم عرفة يجمع فضيلة العشر إلى فضيلة اليوم، ويشتركان في كونهما بشهر حرام، "والله أعلم" بحقيقة الحكمة في ذلك، قال في النهاية: الاحتساب في الأعمال الصالحات هو البدار إلى طلب الأجر، وتحصيله بأنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم منها طلبا للثواب فيها.
وقال الطيبي: كان الأصل أن يقال: أرجو من الله أن يكفر، فوضع موضعه أحتسب وعداه بعلي الذي للوجوب على سبيل الوعد مبالغة لحصول الثواب، وأما تكفير السنة التي بعده، فقيل: إنه تعالى يحفظه عن أن يذنب فيها، وقيل: يعطي من الرحمة والثواب ما يكون كفارة السنة الآتية إن اتفق فيها ذنب، والمراد من الذنوب الصغائر، فإن لم يكن صغائر رجى التخفيف من الكبائر،

الصفحة 279