كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
الفصل الثالث: في صيامه -صلى الله عليه وسلم- شعبان
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان. رواه البخاري ومسلم، وفي أخرى لهما: لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصومه كله.
وفي رواية الترمذي: كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله.
وفي رواية أبي داود: كان أحب الشهور إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يصومه
__________
"الفصل الثالث: في" ذكر أحاديث "صيامه -صلى الله عليه وسلم- شعبان" الدالة على فضله واستحباب صيامه، وتقدير هل وجد أم لا؟، وأنه أولى من قول الحافظ في قول البخاري باب صوم شعبان، أي: استحبابه، ومن تقدير المصنف فصل فتعسف؛ لأن موضوع المقصد في عباداته -صلى الله عليه وسلم، ومن جملتها صيامه في شعبان الذي تظاهرت به الأحاديث لا السؤال عن وجوده وعدمه وأولويته على تقدير الشارحين لا تظهر.
"عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر قط" لئلا يظن وجوبه "إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر" بالنصب ثاني مفعول رأيت "صياما" بالنصب لأكثر الرواة وروي بالخفض.
قال السهيلي: وهو وهم، لعل بعضهم كتب صيام بلا ألف على رأي من يقف على المنصوب بلا ألف فتوهم مخفوضا، أو أن بعض الرواة ظن أنه مضاف؛ لأن صيغة أفعل تضاف كثيرا فتوهمها مضافة وذلك لا يصح هنا قطعا "منه" أي: النبي -صلى الله عليه وسلم، وفي رواية مسلم: منه صياما بتقديم منه "في شعبان" يتعلق بصياما، والمعنى: كان يصوم في شعبان تطوعا أكثر من صيامه فيما سواه "رواه البخاري ومسلم" وأبو داود والنسائي.
"وفي" رواية "أخرى لهما" عن عائشة قالت: "لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يصوم شهرا أكثر من شعبان، فإنه كان يصومه كله" زاد في رواية مسلم متصلا بقوله: كله: كان يصوم شعبان إلا قليلا.
"وفي رواية الترمذي" عن عائشة: "كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله" ببل التي للإضراب.
"وفي رواية أبي داود: كان أحب الشهور إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يصومه" بدل من