كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

شعبان، ثم يصله برمضان.
وللنسائي: كان يصوم شعبان، أو عامة شعبان. وفي أخرى له: كان يصوم شعبان إلا قليلا. وفي أخرى له أيضا: كان يصوم شعبان كله.
قال الحافظ ابن حجر: أي يصوم معظمه.
ونقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول: صام الشهر كله. ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره. قال الترمذي: كأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك، وحاصله: أن الرواية الأولى مفسرة للثانية ومخصصة لها، وأن المراد بـ "الكل" الأكثر، وهو مجاز قليل الاستعمال.
واستبعده الطيبي وقال: يحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى، لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان.
__________
الشهور، ويجوز رفع أحب ونصب "شعبان" خبر كان ويجوز عكسه "ثم يصله برمضان" فهذا أيضا ظاهر في صومه كله "وللنسائي" عنها: "كان يصوم شعبان أو عامة شعبان" تحتمل أو الشك والإضراب "وفي أخرى له" للنسائي، عنها: "كان يصوم شعبان إلا قليلا، وفي أخرى له أيضا: كان يصوم شعبان كله".
"قال الحافظ ابن حجر" جمعا بين الروايتين "أي: يصوم معظمه، ونقل الترمذي عن" عبد الله "بن المبارك؛ أنه قال: جائز في كلام العرب" أي: لغتهم "غذا صام أكثر الشهر أن يقول" القائل في شأنه: "صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره" غير القيام.
"قال الترمذي: كأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك" الذي نقله عن العرب "وحاصله؛ أن الرواية الأولى" وهي قوله: إلا قليلا "مفسرة للثانية:" كان يصوم شعبان كله "ومخصصة لها، وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال، واستبعده الطيبي" فقال: كل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التحوز من احتمال البعض، فتفسيره بالبعض مناف له. انتهى، لكن الاستبعاد لا يمنع الوقوع؛ لأن الحديث يفسر بعضه بعضا لا سيما والمخرج متحد وهو عائشة وهي من الفصحاء، وقد نقله ابن المبارك عن العرب: ومن حفظ حجة.
"وقال" الطيبي: جمعا بينهما "يحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان" وتعقب بأن قولها: كان يصومه كله يقتضي تكرار

الصفحة 283