كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

ظاهر، بأن يحمل النهي على من لم تدخل تلك الأيام في صيام اعتاده.
وأجاب النووي عن كونه عليه السلام لم يكثر الصوم في المحرم، مع قوله: "إن أفضل الصيام ما يقع فيه" بأنه يحتمل أن يكون ما علم ذلك إلا في آخر عمره، فلم يتمكن من كثرة الصوم في المحرم، أو اتفق له فيه من الأعذار كالسفر ما منعه من كثرة الصوم في المحرم.
وأما شهر رجب بخصوصه -وقد قال بعض الشافعية: إنه أفضل من سائر الشهور، وضعفه النووي وغيره- فلم يعلم أنه صح أنه -صلى الله عليه وسلم- صامه، بل روي عنه من حديث ابن عباس، مما صحح وقفه، أنه نهى عن صيامه. ذكره ابن ماجه لكن في سنن أبي داود: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم، ورجب أحدها. وفي حديث مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه -صلى الله عليه وسلم- قال له: "صم من الأشهر
__________
إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان" "فإن الجمع بينهما ظاهر بأن يحمل النهي على من لم تدخل تلك الأيام في صوم اعتاده" كما نص عليه بقوله: إلا رجل.. إلخ.
"وأجاب النووي عن كونه عليه السلام لم يكثر الصوم في المحرم مع قوله" ما معناه: "أن أفضل الصيام ما يقع فيه" وسبق لفظه قريبا "بأنه يحتمل أن يكون ما علم ذلك إلا في آخر عمره، فلم يتمكن من كثرة الصوم في المحرم" لا من أصل الصيام "أو اتفق له فيه من الأعذار كالسفر ما منعه من كثرة الصوم في المحرم" لا من أصل الصوم فيه، فإنه كان يصوم.
"وأما شهر رجب بخصوصه، وقد قال بعض الشافعية: إنه أفضل من سائر الشهور، وضعفه النووي وغيره،" جملة معترضة بين أما وجوابها وهو: "فلم يعلم أنه -صلى الله عليه وسلم- صامه، بل روي عنه من حديث ابن عباس مما صحح وقفه" على ابن عباس "أنه نهى عن صيامه ذكره" أي: رواه "ابن ماجه" عن ابن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن صيام رجب كله.
قال الذهبي وغيره: حديث لا يصح فيه راو ضعيف متروك، وقد أخذ به الحنابلة، فقالوا: يكره إفراده بالصوم وهل هو صوم كله، أو أن لا يقرن به شهر آخر وجهان عندهم.
"لكن في سنن أبي داود أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم ورجب أحدها" فيندب صومه "و" ذلك عنده، أعني أبا داود "في حديث مجيبة" بضم الميم وكسر الجيم بعدها تحتانية ثم موحدة امرأة من الصحابة، ويقال: هو اسم رجل كما في التقريب فيما يوجد في نسخة من المتن جحيفة من تصحيف الكتاب لا عبرة بها "الباهلية" بكسر الهاء

الصفحة 288