كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
"الحرم واترك"، قالها ثلاثا. وفي رواية مسلم عن عثمان بن حكيم الأنصاري قال: سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب -ونحن يومئذ في رجل- فقال: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم. والظاهر: أن مراد سعيد بهذا الاستدلال على أنه لا نهي عنه ولا ندب فيه بعينه، بل له حكم باقي الشهور.
وفي "اللطائف": روي عن الكتاني أخبرنا تمام الرازي حدثنا القاضي يوسف
__________
نسبة إلى باهلة، قبيلة "عن أبيها أو عمها" شك الراوي "أنه -صلى الله عليه وسلم- قال له" أي: لأبيها أو عمها: "صم من الأشهر الحرم" بضمتين جمع حرام "واترك"، قالها" أي: هذه الجملة "ثلاثا" من المرات للتأكيد.
ولفظ أبي داود عن أبي السليل عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها؛ أنه أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته وهيئته، فقال: يا رسول الله أما تعرفني؟، قال: "من أنت"؟، قال الباهلي الذي جئتك عام الأول، قال: "فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة"؟، قال: ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا بليل، فقال -صلى الله عليه وسلم: "لم عذبت نفسك"؟، ثم قال: "صم شهر الصبر رمضان ويوما من كل شهر"، قال: زدني فإن بي قوة، قال: "صم يومين"، قال: زدني، قال: "صم ثلاثا"، قال: زدني، قال: "صم من الحرم واترك"، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك،" وقال: بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها.
"وفي رواية مسلم عن عثمان بن حكيم:" بفتح الحاء وكسر الكاف ابن عبادة بن حنيف بمهملة ونون وفاء مصغر "الأنصاري" الأوسي، المدني ثم الكوفي "قال: سألت سعيد بن جبير عن صوم رجب ونحن يومئذ في رجب، فقال: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى" ينتهي صومه إلى غاية "نقول: لا يفطر ويفطر حتى" ينتهي حاله إلى غاية "نقول: لا يصوم، والظاهر أن مراد سعيد بهذا الاستدلال على أنه لا نهي عنه ولا ندب فيه بعينه، بل له حكم باقي الشهور" إذ لم يثبت في صومه نهي ولا ندب بعينه، وإن كان أصل الصوم مندوبًا إليه، نعم حديث الباهلي قبله: قد يقتضي ندب الصوم منه.
"وفي اللطائف" لابن رجب الحنبلي: "روي عن الكتاني" بفتح الكاف وشد الفوقية نسبة إلى الكتان عبد العزيز بن أحمد التميمي، الدمشقي، الصوفي، الإمام المحدث المتقن، سمع الكثير وألف وجمع "أنا" اختصار في الكتابة، لقوله: أخبرنا "تمام" بن محمد بن عبد الله بن جعفر "الرازي" الأصل ثم الدمشقي، ولد بها وسمع أباه وخلقا، وعنه جماعة: كان حافظا عالما بالحديث والرجال خيرا، قال تلميذه الكتاني: كان ثقة لم أر أحفظ منه في حديث الشاميين "أنا