كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم تسع ذي الحجة. رواه أبو داود.
وعن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صائما في العشر قط. رواه مسلم والترمذي.
وهذا يوهم كراهة صوم العشر، وليس فيها كراهة، بل هي مستحبة استحبابا شديدا لا سيما يوم التاسع منها وهو يوم عرفة، وقد ثبت في صحيح البخاري أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه" يعني العشر الأول من ذي الحجة، واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة لا ندراج الصوم في
__________
ذي الحجة؛" لأن العاشر العيد وصومه حرام "عن هنيدة" بهاء ونون مصغر "ابن خالد" الخزاعي، ويقال: النخعي ربيب عمر مذكور في الصحابة، وقيل: تابعي كبير، وذكره ابن حبان في الموضعين "عن امرأته:" لم أقف على اسمها وهي صحابية "عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم" هي حفصة، قاله الحافظ.
وقال المنذري: اختلف فيه على هنيدة، فمرة قال هكذا، ومرة عن حفصة ومرة عن أم سلمة "قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم تسع ذي الحجة" ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى، هذا بقية ذا الحديث الذي "رواه أبو داود" والنسائي وأحمد وحسنه بعض الحفاظ، وقال الزيلعي: حديث ضعيف.
"وعن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صائما في العشر قط" أي: عشر ذي الحجة، والمراد به التسع كما مر "رواه مسلم والترمذي وهذا يوهم كراهة صوم العشر" أي: التسع "وليس فيها كراهة، بل هي مستحبة استحبابا شديدا" فقد روى الترمذي وابن ماجه بسند فيه مقال عن أبي هريرة مرفوعا: "ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر" "لا سيما يوم التاسع منها وهو يوم عرفة" ولما صح أنه يكفر سنتين "فقد ثبت في صحيح البخاري" في كتاب العيد عن ابن عباس "أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه، يعني العشر الأول من ذي الحجة" كذا ساقه المصنف، والذي في البخاري ما العمل في أيام أفضل منها في هذه.
قال الحافظ: كذا الأكثر الرواة بإبهام أيام، وفي رواية كريمة عن الكشميهني: ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه، وروايتها شاذة مخالفة لما رواه أبو ذر، وهو من الحفاظ عن