كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

العمل.
واستشكل بتحريم الصوم يوم العيد؟ وأجيب: بأنه محمول على الغالب.
ويتأول قولها -يعني عائشة: "لم يصم العشر" على أنه لم يصمه لعارض من مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائما فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر، ويدل عليه حديث هيندة بن خالد الذي ذكرته.
قال الحافظ ابن حجر: وقد وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب: ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى. وفي حديث جابر في صحيحي أبي عوانة وابن حبان: "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي
__________
الكشميهني شيخ كريمة، بلفظ: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر"، وكذا أخرجه أحمد وغيره ورواه الطيالسي في مسنده، والدارمي بلفظ: "ما العمل في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة"، ورواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما بلفظ: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر"، ولفظ الترمذي: "من هذه الأيام العشر" بدون يعني، وظن بعضهم أن قوله يعني تفسير من بعض رواته، لكن ما ذكرناه من رواية الطيالسي وغيره ظاهر في أنه من نفس الخبر. انتهى فلم يعز اللفظ الذي ساقه المصنف إلا لغير البخاري.
"واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل" لشموله له وللصلاة والذكر والصدقة وغير ذلك "واستشكل بتحريم الصوم يوم العيد وأجيب بأنه محمول على الغالب" أي: الأكثر من الأيام العشرة "ويتأول" أي: يحمل "قولها، يعني عائشة: لم يصم العشر على أنه لم يصمه" حينا "لعارض من مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائما فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر؛" لأنها إنما نفت رؤيتها.
"ويدل عليه حديث هنيدة بن خالد الذي ذكرته" أولا: كان يصوم تسع ذي الحجة والمثبت متقدم على النافي، وقد يقسم لتسع فلم يصمها عند عائشة وصام عند غيرها، ورد بأنه يبعد كل البعد أن يلازم عدة سنين على عدم صومه في نوبتها دون غيرها، فالجواب الأول أسد.
"قال الحافظ بن حجر: وقد وقع" عند الدارمي وأبي عوانة "في رواية القاسم بن أبي أيوب" عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله" العامل "في عشر الأضحى".
"وفي حديث جابر" بن عبد الله المروي "في صحيحي" بالتثنية "أبي عوانة وابن حبان" مرفوعا: "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة، فقد ثبتت الفضيلة لأيام عشر

الصفحة 292