كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

الحجة" فقد ثبتت الفضيلة لأيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة، وتظهر فائدة ذلك: فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام، فلو أفرد يوما منها تعين يوم عرفة؛ لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكور، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة، جمعا بين الحديث السابق وبين حديث أبي هريرة مرفوعا: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة" رواه مسلم. أشار إلى ذلك كله النووي في شرحه، وقال الداودي: لم يرد عليه السلام أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة؛ لأنه قد يكون منها يوم الجمعة، يعني: فيلزم تفضيل الشيء على نفسه، وتعقب: بأن المراد: كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة، سواء كان يوم الجمعة أم لا، ويوم الجمعة فيه أفضل من يوم الجمعة في غيره لاجتماع الفضيلتين فيه، والذي يظهر أن السبب في امتياز
__________
ذي الحجة على غيرها من أيام السنة" وظهر بذلك أيضا أن المراد بالأيام في حديث ابن عباس: أيام عشر ذي الحجة، لكنه يشكل على ترجمة البخاري عليه باب فضل العلم في أيام التشريق، وأجيب بأن الشيء يشرف بمجاورة الشريف وأيام التشريق تلو أيام العشر الثابت لها الفضيلة بهذا الحديث فثبتت لأيام التشريق، وبأن شرف العشر إنما هو لوقوع أعمال الحج فيه، وباقي أعماله تقع في أيام التشريق، كرمي وطواف وغيرهما من تتماته فاشتركت معها في أصل الفضل، وبأن ختام العشر مفتتح أيام التشريق، فمهما ثبت للعشر من الفضل شاركتها فيه؛ لأنه يوم العيد بعضها، بل هو رأس كل منهما وشريفه وهو يوم الحج الأكبر.
"وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام فلو أفرد يوما منها تعين يوم عرفة؛ لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكور، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة جمعا بين الحديث السابق، وبين حديث أبي هريرة مرفوعا: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة"، رواه مسلم" ومر شرحه "أشار إلى ذلك كله النووي في شرحه" على مسلم.
"وقال الداودي" أحمد بن نصر في شرح البخاري: "لم يرد عليه السلام أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة؛ لأنه قد" للتحقيق "يكون منها يوم الجمعة، يعني: فيلزم تفضيل الشيء على نفسه" وهو باطل "وتعقب بأن المراد كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة سواء كان يوم الجمعة أم لا ويوم الجمعة فيه" أي: في العشر "أفضل من يوم الجمعة في غيره لاجتماع الفضيلتين فيه" أي: كونه من أيام العشر وكونه يوم الجمعة "والذي يظهر

الصفحة 293