كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

عشر ذي الحجة إمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها. وعلى هذا: يخص الفضل بالحاج أو يعم المقيم؟ فيه احتمال. انتهى.
وقال أبو أمامة ابن النقاش: فإن قلت: أيما أفضل، عشر ذي الحجة أو العشر الأواخر من رمضان؟ فالجواب: أن أيام عشر ذي الحجة أفضل لاشتمالها على اليوم الذي ما رئي الشيطان في يوم غير يوم بدر أدحر ولا أغيظ ولا أحقر منه فيه، وهو يوم عرفة، ولكون صيامه يكفر سنتين، ولاشتمالها على أعظم الأيام عند الله حرمة وهو يوم النحر الذي سماه الله تعالى يوم الحج الأكبر، وليالي عشر رمضان الأخير أفضل لاشتمالها على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ومن تأمل هذا الجواب وجده كافيا شافيا، أشار إليه الفاضل المفضل في قوله: "ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة" الحديث، فتأمل قوله: "ما من أيام" دون
__________
أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة" بالفضل على غيره "إمكان اجتماع أمهات" أي: أصول "العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها، وعلى هذا هل يخص الفضل بالحاج" لأنه الذي تميزت به "أو يعم المقيم فيه احتمال" والثاني ظاهر الحديث لاسيما على رواية: "ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى"، فإن المتبادر منه تفضيل عمل، أي: عامل وإن لم يكن حاجا. "انتهى" كلام الحافظ.
"وقال أبو أمامة ابن النقاش: فإن قلت: أيما أفضل عشر ذي الحجة أو العشر الأواخر من رمضان، فالجواب أن أيام عشر ذي الحجة أفضل لاشتمالها على اليوم الذي ما رئي" بالبناء للمفعول "الشيطان في يوم غير يوم بدر أدحر" بفتح الهمزة وإسكان الدال وفتح الحاء وراء مهملات، أي: أبعد من الخير.
قال تعالى: {مَدْحُورًا} [الأعراف: 18] ، أي: مبعدا من رحمة الله تعالى "ولا أغيظ" أشد غيظا محيطا بكبده وهو أشد الحنق "ولا أحقر" أذل وأهون عند نفسه؛ لأنه عند الناس حقر أبدا "منه فيه وهو يوم عرفة" قال -صلى الله عليه وسلم: "وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام"، خرجه مالك "ولكون صيامه يكفر سنتين" الماضية والآتية "ولاشتمالها" أي: العشر "على أعظم الأيام حرمة عند الله وهو يوم النحر الذي سماه الله تعالى يوم الحج الأكبر وليالي عشر رمضان الأخير أفضل لاشتمالها على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ومن تأمل هذا الجواب وجده كافيا شافيا، أشار إليه الفاضل المفضل" صلى الله عليه وسلم "في قوله: "ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة" الحديث، فتأمل قوله: "ما

الصفحة 294