كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
أن يقول: ما من عشر ونحوه. ومن أجاب بغير هذا التفضيل لم يدل بحجة صحيحة صريحا.
الفصل الخامس: في صومه -صلى الله عليه وسلم- أيام الأسبوع
عن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يتحرى صيام يوم الاثنين والخميس. رواه الترمذي والنسائي.
__________
من أيام دون أن يقول ما من عشر ونحوه" يرد عليه رواية في عشر الأضحى السابقة قريبا، وليس فيها لفظ أيام "ومن أجاب بغير هذا التفضيل. لم يدل" أي: لم يبين ما ذهب إليه "بحجة صحيحة" وهذا قد تعقب بأن الأيام إذا أطلقت دخل فيها الليالي تبعا.
وفي البزار وغيره عن جابر مرفوعا: "أفضل أيام الدنيا أيام العشر"، وقد أقسم الله بها في قوله: {وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1] ، ولو صح حديث أبي هريرة عند الترمذي قيام ليلة منها بقيام ليلة القدر لكان "صريحًا" في تفضيل لياليه على ليالي عشر رمضان، فإن عشر رمضان فضل بليلة واحدة، وهذا جميع لياليه متساوية، والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين أن مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان، وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها. انتهى، على أن كون ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان غير محقق، إذ في تعيينها أقوال كثيرة مرت قبل هذا الموضع.
"الفصل الخامس: في صومه -صلى الله عليه وسلم- أيام الأسبوع" أي: ذكر الأحاديث في أيام صومه عليه السلام من الأسبوع.
"عن عائشة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يتحرى صيام الاثنين والخميس" أي: يتعمد صيامهما أو يجتهد في إيقاع الصوم فيهما؛ لأن الأعمال تعرض فيهما كما يأتي؛ ولأنه تعالى يغفر فيهما لكل مسلم إلا المتهاجرين كما رواه أحمد، ولا يشكل استعمال الاثنين بالنون مع تصريحهم بأن المثنى والملحق به يلزم الألف إذا جعل علما ويعرب بالحركات؛ لأن عائشة من أهل اللسان، فدل على أنه لغة "رواه الترمذي والنسائي" وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب، وأعله ابن القطان برواية عن عائشة: وهو ربيعة الجرشى وهو مجهول.
قال الحافظ: وأخطأ فيه فهو صحابي، وتعقب بأن إطلاقه التخطئة غير صواب، فإنه قال في تقريبه: مختلف في صحبته، وسبقه إلى ذلك شيخه الزين العراقي، فقال في شرح الترمذي: إنه مختلف في صحبته، وذكره ابن سعد في طبقاته الكبرى في الصحابة، وفي الصغرى في