كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وعن أبي قتادة قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صوم الاثنين فقال: "فيه ولدت وفيه أنزل علي". رواه مسلم.
وعن أبي هريرة أن -صلى الله عليه وسلم- قال: "تعرض الأعمال على الله تعالى يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم". رواه الترمذي.
وعن أسامة بن زيد: قلت: يا رسول الله، إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد تصوم، إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما، قال:
__________
التابعين: وكذا ذكره ابن حبان في الصحابة، وفي التابعين، وقال الواقدي: سمع النبي -صلى الله عليه وسلم، وقال أبو حاتم: لا صحبة له، وذكره أبو زرعة الرازي في الطبقة الثالثة من التابعين.
"وعن أبي قتادة" الحارث أو عمرو، أو النعمان الأنصاري "قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صوم الاثنين، فقال: "فيه ولدت وفيه أنزل علي" {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} إلى قوله: {مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1-5] ".
قال الطيبي: أي فيه وجود نبيكم ونزول كتابكم وثبوت نبوته، فأي يوم أفضل وأولى للصائم منه فاقتصر على العلة، أي: سلوا عن فضيلته؛ لأنه لا مقال في صيامه فهو من أسلوب الحكيم. انتهى.
والمتبادر أن السؤال عن فضيلته فالجواب طبق السؤال، إذ لا يليق سؤال الصحابي عن جواز صيامه، لا سيما إن رأى أو علم أنه -صلى الله عليه وسلم- صامه، وحاصل التنزل أنه لا بد من تقدير مضاف وهو إما فضل وإما جواز، إذ لا معنى للسؤال عن نفس الصوم، فدل الجواب على أن التقدير فضل "رواه مسلم" هكذا مختصرًا، ورواه قبله في حديث طويل عن أبي قتادة بلفظ: وسئل عن صوم الاثنين، فقال: "ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت، أو أنزل علي فيه".
قال المصنف في شرحه: يحتمل أن يريد بقوله: بعثت: أنزل القرآن عليه، فإنه ما بعثت حتى أنزل عليه اقرأ، فمعناه ومعنى أنزل علي واحد، والشك من الراوي.
ويحتمل أن يراد بقوله: أنزل علي سورة المدثر؛ لأنها نزلت بعد فترة الوحي. انتهى، لكن إنما يتأتى هذا لو كان، وأنزل علي بالواو، وأما وهو بأو فالمتبادر أنها شك.
"وعن أبي هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "تعرض الأعمال" أي: يعرضها ملك موكل بجمعها "على الله يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي" على الله تعالى "وأنا صائم" لما فيه من الثواب الذي لا يعلمه غيره "رواه الترمذي".
"وعن أسامة بن زيد" الحب ابن الحب "قلت: يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد" تقارب "تفطر وتفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين، إن دخلا في صيامك" صمتهما "وإلا"