كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

"أي يومين"؟ قلت: يوم الاثنين والخميس، قال: "ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم". رواه النسائي.
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] قال: يكتب كل ما تكلم به من خير وشر، حتى إنه ليكتب قوله: أكلت وشربت وذهبت وجئت ورأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله، فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر، وألقى سائره، وهذا
__________
يدخله فيه، بل في فطرك "صمتهما؟، قال: "أي يومين"؟، قلت: "يوم الاثنين والخميس"، قال: "ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم"، رواه النسائي".
"وروى علي بن أبي طلحة" سالم مولى بني العباس صدوق وقد يخطئ، أرسل عن ابن عباس ولم يره، قاله في التقريب.
"عن ابن عباس في قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} مراقب {عَتِيدٌ} ، حاضر "قال: يكتب" المتلقيان المذكوران في قوله تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق: 17] .
قال ابن عطية: وهما الملكان الموكلان بكل إنسان، ملك اليمين كاتب الحسنات، وملك الشمال كاتب السيئات، فيكتب كاتب الحسنات "كل ما تكلم به" متكلم "من خير و" يكتب كاتب السيئات كل ما تكلم به من "شر، حتى إنه ليكتب قوله: أكلت وشربت وذهبت وجئت ورأيت" أي أن كاتب السيئات يكتب حتى المباحات كالمذكورات "حتى إذا كان" وجد "يوم الخميس عرض قوله وعمله" على الله تعالى "فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره" وهو المباح، وهذا نقل نحوه ابن عطية عن الحسن البصري وقتادة وغيرهما، ونقل عن عكرمة أنهما يكتبان الخير والشر، وما خرج عنهما لا يكتب، قال: والأول هو الصواب وهو ظاهر هذه الآية.
وروي أن رجلا قال لجمله: حل، فقال ملك اليمين: لا أكتبها، وقال ملك الشمال: لا أكتبها، فأوحى الله إلى ملك الشمال أن اكتب ما ترك صاحب اليمين، قال: وهذه اللفظة إذا اعتبرت فهي بحسب مشيه بيعيره، فإن كان في طاعة فحل حسنة، وإن كان في معصية فهي سيئة، والمتوسط بين هذين عسير الوجود، فلا بد أن يقترن بكل أحوال المرء قرائن تخلصها للخير أو لخلافه. انتهى.

الصفحة 297