كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده.
قال النووي: وأما قول مالك في الموطأ: "لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن، فقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه فهذا الذي قاله هو الذي رآه، وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو، والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره، وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة فتعين القول به، ومالك معذور فإنه لم يبلغه. قال الداودي من أصحاب مالك: ولم يبلغ مالكًا هذا الحديث ولو بلغه لم يخالفه.
قالوا: واستحباب الفطر يوم الجمعة ليكون أعون له على وظائف العبادات المشروعة في الجمعة، وأدائها بنشاط وانشراح لها، والتلذذ بها من غير ملل ولا سآمة كالحاج بعرفة.
__________
التناول وهو يقتضي أنه عم صومه على كل وجه، وإلا لما دخل المفترض حتى يستثنى، فإنه لا إفراد فيه "قالوا: ونظير هذا أنه -صلى الله عليه وسلم- نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده" كما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده".
"قال النووي: وأما قول مالك في الموطأ: لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه" الاجتهاد "ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن" أي مستحب لحديث ابن مسعود: كان -صلى الله عليه وسلم- يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقلما رأيته يفطر يوم الجمعة، ورواه الترمذي وحسنه وصححه أبو عمر "وقد رأيت بعض أهل العلم" قيل: إنه محمد بن المنكدر، وقيل: صفوان بن سليم "يصومه وأراه" بضم الهمزة أظنه "كان يتحراه" يقصده.
قال الباجي: أراد به الإخبار لا الاختيار لرواية ابن القاسم عنه كراهة صوم يوم موقت أو شهر "فهذا الذي قاله هو الذي رآه وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره، وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة" وهو للتنزيه "فتعين القول به ومالك معذور فإنه لم يبلغه".
"قال الداودي من أصحاب مالك" أي: أهل مذهبه "ولم يبلغ مالكا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه، قالوا: واستحباب الفطر يوم الجمعة ليكون أعون له على وظائف العبادات المشروعة في الجمعة وأدائها بنشاط، وانشراح لها والتلذذ بها من غير ملل ولا سآمة كالحاج بعرفة" ولا يشكل عليه أن كراهة صوم يوم للحاج لا تزول بصوم يوم قبله؛ لأن

الصفحة 301