كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
فإن قلت: لو كان كذلك لم يزل النهي والكراهة بصوم يوم قبله أو بعده لبقاء المعنى، فالجواب: أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه. والله أعلم.
الفصل السادس: في صومه -صلى الله عليه وسلم- الأيام البيض
وهي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره، وهي: ثلاث عشرة، وأربع عشرة وخمس عشرة، وليس في الشهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام؛ لأن ليلها أبيض ونهارها أبيض فصح قول من قال: الأيام البيض، على الوصف، واليوم الكامل هو النهار بليلته. وفيه رد لقول الجاليقي: من قال الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ. والله أعلم.
__________
في اليوم الذي قبله اشتغالا بالتروية، والإحرام بالحج لمن لم يكن أحرم ففيه شيء من معنى يوم عرفة.
"فإن قلت: لو كان كذلك لم يزل النهي والكراهة بصيام يوم قبله أو بعده لبقاء المعنى، والجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده، ما يجبر ما قد يحصل له من فتور أو تقصير في وظائف الجمعة بسبب صومه، والله أعلم" وهو جواب لين، والأولى التعليل بالاتباع.
وفي المستدرك مرفوعًا: "يوم الجمعة عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله أو بعده"، فقيل: علة النهي كونه عيدا لهذا الحديث.
"الفصل السادس: في صومه -صلى الله عليه وسلم- الأيام البيض، وهي التي كون فيها القمر" أي يوجد أو موجودا "من أول الليل إلى آخره" فسميت بيضا لابيضاضها ليلا بالقمر ونهارا بالشمس، وقيل: لأن الله تاب فيها على آدم وبيض صحيفته "وهي" كما قال البخاري "ثلاث عشرة" أي: اليوم المتمم لها "وأربع عشرة وخمس عشرة" وللكشميهني ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر، وهذا باعتبار الأيام والأول باعتبار الليالي "وليس في الشهر يوم أبيض كله" بليلته "إلا هذه الأيام؛ لأن ليلها أبيض ونهارها أبيض، فصح قول من قال: الأيام البيض على الوصف واليوم الكامل هو النهار بليلته، وفيه رد على الجواليقي:" بفتح الجيم نسبة إلى الجواليق جمع جوالق بضم الجيم وكسر اللام وبالقاف "من قال: الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ. والله أعلم".