كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
واليومان بعده.
وتترجح البيض بكونها وسط الشهر، ووسط الشيء أدله؛ ولأن الكسوف غالبا يقع فيها وقد ورد الأمر بمزيد العبادة إذا وقع، فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاد صيام البيض صائما، فيتهيأ له أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة، بخلاف من لم يصمها فإنه لا يتهيأ له استدراك صيامها.
ورجح بعضهم صيام الثلاثة في أول الشهر؛ لأن المرء لا يدري ما يعرض له من الموانع. والله أعلم.
النوع الخامس: في ذكر اعتكافه -صلى الله عليه وسلم- واجتهاده في العشر الأخير من رمضان وتحريه ليلة القدر:
اعلم أن الاعتكاف في اللغة: الحبس والمكث واللزوم.
__________
والعشرون واليومان بعده" الذي في شرح المصنف للبخاري.
قال الماوردي: ويسن صوم أيام السود الثامن والعشرين وتالييه، وينبغي أن يصام معها السابع والعشرون احتياطا، وخصت أيام البيض وأيام السود بذلك لتعميم ليالي الأولى بالنور، وليالي الثانية بالسواد، فناسب صوم الأولى شكرًا والثانية لطلب كشف السواد؛ ولأن الشهر ضيف قد أشرف على الرحيل فناسب تزويده بذلك.
"وتترجح البيض بكونها وسط الشهر ووسط الشيء أعدله؛ ولأن الكسوف غالبا يقع فيها، وقد ورد الأمر بمزيد العبادة إذا وقع، فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاد صيام البيض صائما، فيتهيأ له أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة بخلاف من لم يصمها، فإنه لا يتهيأ له استدراك صيامها" ولا عند من يجوز صيام التطوع بغير نية من الليل، إلا أن صادف الكسوف من أول النهار، قاله الحافظ.
"ورجح بعضهم صيام الثلاثة من أول الشهر؛ لأن المرء لا يدري ما يعرض له من الموانع" كمرض وسفر "والله أعلم" بالحق من ذلك.
"النوع الخامس:" من الأنواع السبعة "في ذكر اعتكافه -صلى الله عليه وسلم- واجتهاده في العشر الأخير من رمضان وتحريه" أي قصده "ليلة القدر" أي بذل وسعه في تحصيلها "اعلم أن الاعتكاف في اللغة الحبس والمكث واللزوم" على الشيء خيرا كان أو شرا، قال تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] ، وقال سبحانه: {فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ