كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وفي الشرع: المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة.
ومقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه، فيصير أنسه بالله بدلال عن أنسه بالخلق، ليكون ذلك أنسه يوم الوحشة في القبر حين لا أنيس له.
وليس بواجب إجماعا، إلا على من نذره، وكذا من شرع فيه فقطعه عامدا عند قوم.
واحتلف في اشتراط الصوم له:
ومذهب الشافعي: أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف، بل يصح اعتكاف المفطر.
وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون: يشترط الصوم، فلا يصح اعتكاف المفطر.
واحتج الشافعي باعتكافه -صلى الله عليه وسلم- في العشر الأول من شوال. رواه البخاري ومسلم، وبحديث عمر: أنه قال: يا رسول الله، إني قد نذرت أن أعتكف ليلة في
__________
يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} [الأعراف: 138] ، "وفي الشرع المكث في المسجد" للعبادة "من شخص مخصوص بنية بصفة مخصوصة ومقصوده وروحه" أي الأمر الذي به قوامه، بحيث إذا فقد كان اعتكافه كعدمه، كما أن الروح إذا فارق الحيوان عدم "عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه والفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب" بالتثقيل "منه" التقريب المعنوي "فيصير أنسه بالله بدلا عن أنسه بالخلق ليكون ذلك أنسه يوم الوحشة في القبر حين لا أنيس له" سوى الأعمال الصالحة "وليس بواجب إجماعا إلا على من نذره، وكذا من شرع فيه فقطعه عامدا عند قوم" كالمالكية.
"واختلف في اشتراط الصوم له ومذهب الشافعي أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف، بل يصح اعتكاف المفطر، وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون: يشترط الصوم فلا يصح اعتكاف المفطر" ويكفي الصوم ولو نفلا "واحتج الشافعي باعتكافه -صلى الله عليه وسلم- في العشر الأول من شوال، رواه البخاري ومسلم" في آخر حديث عن عائشة، وأجيب بأن المعنى كان ابتداؤه في العشر الأول، وهو صادق بما إذا ابتدأ باليوم الثاني فلا دليل فيه.
"وبحديث عمر" بن الخطاب "أنه قال: يا رسول الله إني قد نذرت أن أعتكف ليلة