كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

البخاري ومسلم من حديث عائشة.
وعن أبي هريرة: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعتكف كل عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه. رواه البخاري.
وعن أبي سعيد الخدري أنه -صلى الله عليه وسلم- اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية، ثم أطلع رأسه فقال: "إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة -يعني ليلة القدر- ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت
__________
يعتكف العشر الأواخر من رمضان" كلها "رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة" كلاهما من طريق عروة ومسلم من طريق القاسم، كلاهما عنها مختصرا هكذا، وزاد في رواية لهما: حتى توفاه الله، وأخرجاه أيضا من طريق عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة مطولا وفيه قصة فلم يصب من أومأ للاعتراض على المتن به الموهم أن ما ذكره ليس في الصحيحين مختصرا مع أنه فيهما.
"وعن أبي هريرة: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعتكف كل عام عشرا" لفظ البخاري: يعتكف في كل رمضان عشرة أيام.
وعند النسائي عن أبي هريرة: كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان "فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه" لفظ البخاري: فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما، وسقط لأبي ذر لفظ: يوما، أي: لأنه علم بانقضاء أجله فاستكثر من الأعمال الصالحة تشريعا لأمته أن يجتهدوا في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أعمالهم؛ ولأنه -صلى الله عليه وسلم- اعتاد من جبريل أن يعارضه بالقرآن كل عام مرة واحدة، فلما عارضه في العام الأخير مرتين اعتكف فيه مثل ما كان يعتكف، والظاهر من إطلاق العشرين أنها متوالية والأخير منها، فدخل العشر الأوسط فيها "رواه البخاري" من أفراده عن مسلم.
"وعن أبي سعيد الخدري أنه -صلى الله عليه وسلم- اعتكف العشر الأول" بفتح الهمزة وشد الواو، وفي رواية: الأول بض الهمة وخفة الواو "من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط" قال النووي: هكذا هو في جميع النسخ، والمشهور في الاستعمال تأنيث العشر كما في أكثر الأحاديث العشر الأواخر وتذكيره أيضا لغة صحيحة باعتبار الأيام، أو باعتبار الوقت أو الزمان، ويكفي في صحبتها ثبوتها في هذا الحديث. "في قبة:" في خيمة "تركية" صغيرة من لبود "ثم أطلع رأسه" بفتح الهمزة وسكون الطاء، زاد في مسلم: فكلم الناس فدنوا منه "فقال: "إني اعتكفت العشر الأول ألتمس": أطلب "هذه الليلة، يعني ليلة القدر، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت" بضم

الصفحة 310