كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
المسجد، فبصرت عيناي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين. رواه الشيخان.
وفي حديث عبادة بن الصامت: أنه -صلى الله عليه وسلم- خرج يخبر بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت، "وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة"، رواه البخاري.
__________
وفي رواية: وكان السقف من جريد النخل "فوكف المسجد" أي: سال ماء المطر من سقفه فهو من ذكر المحل وإرادة الحال "فبصرت" بفتح الموحدة وضم المهملة "عيناي" ذكرهما بعد البصر للتأكيد، كقول القائل: أخذت بيدي وإنما يقال ذلك في أمر مستغرب إظهارا للتعجب من حصوله "رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة" ليلة "إحدى وعشرين".
وفي رواية: فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه، وأنفه فيهما الماء والطين تصديق رؤياه "رواه الشيخان" البخاري في الصلاة والاعتكاف ومسلم في الاعتكاف.
"وفي حديث عبادة بن الصامت أنه -صلى الله عليه وسلم- خرج" من بيته "يخبر" استئناف أو حال مقدرة؛ لأن الخبر بعد الخروج على حد فادخولها خالدين، أي مقدرين الخلود "بليلة القدر" أي: بتعيينها "فتلاحى" بفتح الحاء المهملة من التلاحي بكسر، أي: تنازل "فلان وفلان" قيل: هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك، كان له على عبد الله دين فطلبه وارتفع صوتهما في المسجد، ذكره ابن دحية.
قال الحافظ: ولم يذكر له مستندًا "فرفعت" أي: رفع بيانها أو علم تعيينها من قلبي فنسيتها أو رفعت بركتها تلك السنة، وقيل: المراد رفعت الملائكة لا الليلة.
قال الباجي: قد يذنب البعض فتتعدى عقوبته إلى غيره فيجزى به من لا سبب له فيه في الدنيا، أما الآخرة فلا تزر وازرة وزر أخرى "وعسى أن يكون" رفعها "خيرا لكم؛" لأن إخفاءها يستدعي قيام جميع الشهر بخلاف ما لو علمت بعينها فيقتصر عليها فيقل العلم، وهل أعلم بها بعد هذا النسيان.
قال الحافظ: فيه احتمال.
وقال ابن عبد البر: الأظهر أنه رفع علم تلك الليلة عنه فأنسيها بعد العلم بسبب التلاحي، وقد قيل: المراء والملاحاة شؤم، ومن شؤمها حرموا ليلة القدر تلك الليلة ولم يحرموها بقية الشهر، لقوله: "فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة" قيل: المراد تاسعة تبقى فتكون ليلة إحدى وعشرين، وسابعة تبقى فتكون ليلة ثلاث وعشرين، وخامسة تبقى فتكون ليلة خمس