كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
في كل سنة إلى ليلة من ليالي العشر الأخير.
وحاصله: قولان، ووجه، واختار النووي في الفتاوى وشرح المهذب رأي ابن خزيمة.
وجزم ابن حبيب من المالكية، ونقله الجمهور، وحكاه صاحب "العدة" من الشافعية ورجحه: أن ليلة القدر خاصة بهذه الأمة، ولم تكن في الأمم قبلهم.
وهو معترض: بحديث أبي ذر عند النسائي، حيث قال فيه: قلت: يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت؟ قال: "بل هي باقية".
وعمدتهم قول مالك في "الموطأ": بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تقاصر أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية فأعطاه الله تعالى ليلة القدر. وهذا محتمل للتأويل، فلا يدفع الصريح من حديث أبي ذر كما قاله الحافظان ابن كثير في تفسيره وابن
__________
"وعن ابن خزيمة من أصحابنا أنها تنتقل في كل سنة إلى ليلة من ليالي العشر" الأواخر "وحاصله قولان" للشافعي الحادي أو الثالث والعشرون "ووجه" لابن خزيمة "واختار النووي في الفتاوى وشرح المهذب رأي ابن خزيمة" المذكور وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين، وبه جزم أبي بن كعب وحلف عليه كما في مسلم، وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعا: "ليلة القدر ليلة سبع وعشرين".
"وجزم ابن حبيب" محمد "من المالكية" الأئمة المتقدمين "ونقله الجمهور وحكاه صاحب العدة من الشافعية ورجحه؛ أن ليلة القدر خاصة بهذه الأمة ولم تكن في الأمم قبلهم" وكذا جزم به ابن عبد البر، وقال النووي: إنه الصحيح المشهور الذي قطع به أصحابنا كلهم وجماهير العلماء "وهو معترض بحديث أبي ذر عند النسائي، حيث قال فيه: قلت: يا رسول الله أتكون مع الأنبياء، فإذا ماتوا رفعت؟، قال: "بل هي باقية" كذا في نسخ بالإضراب عن السؤال.
وفي نسخ: بلى على أنه رد لمجموع النفي، أي: بلى تكون مع الأنبياء ولا ترفع بموتهم، والذي نقله الحافظ والسيوطي عن النسائي عن أبي ذر: أم هي إلى يوم القيامة، قال: بل هي إلى يوم القيامة "وعمدتهم" أي: الجمهور "قول مالك في الموطأ: بلغني أنه -صلى الله عليه وسلم- تقاصر أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية" لفظ الموطأ: أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغه غيرهم في طول العمر "فأعطاه الله ليلة القدر، وهذا محتمل للتأويل، فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر، كما قاله الحافظان ابن كثير في تفسيره وابن حجر في فتح الباري" وتعقب ذلك الحافظ