كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

حجر في "فتح الباري".
قال: وقد ظهر لليلة القدر علامات؛ منها: ما في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها، ولابن خزيمة من حديث ابن عباس مرفوعا: "ليلة القدر لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة"، ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا: "إنها صافية، كأن فيها قمرا ساطعة، ساكنة صاحية، لا حر فيها ولا برد ولا يحل لكوكب يرمى به فيها، وإن من أماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ".
__________
السيوطي؛ بأن حديث أبي ذر يقبل التأويل أيضا، وهو أن مراده السؤال هل تختص بزمن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم ترفع بعده بقرينة مقابلته ذلك بقوله: أم هي إلى يوم القيامة فلا يكون فيه معارضة لأثر الموطأ، وقد ورد ما يعضده، ففي فوائد أبي طالب المزكي من حديث أنس: "إن الله وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من كان قبلهم". انتهى.
"قال" أي: صاحب الفتح: "وقد ظهر لليلة القدر علامات" أكثرها لا تقع إلا بعد أن تمضي "منها ما في صحيح مسلم عن أبي بن كعب" مرفوعا؛ "أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها" يوجد، ولأحمد عنه مثل الطشت بضم الشين الذي يرى كأنه جبال مقبلة على الناظر إليها، أو الذي ينتثر من ضوئها، أو الذي يرى ممتدا كالرماح بعيد الطلوع وما أشبهه كما في القاموس.
"ولابن خزيمة من حديث ابن عباس، مرفوعا: "ليلة القدر" طلقة كما في الفتح، وللطيالسي: سمحة طلقة "لا حارة ولا باردة" أي: معتدلة، يقال: يوم طلق وليلة طلقة إذا لم يكن فيها حر ولا برد يؤذيان، قاله ابن الأثير: "تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة" أي: ضعيفة الضوء.
"ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا: "إنها صافية كأن فيها قمرا ساطعة ساكنة لا حر فيها ولا برد ولا يحل" أي: لا يتفق "لكوكب يرمى به فيها، وإن من أماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج" أي: تطلع "مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ" أي: لا يمكن من ذلك أسقط من الفتح، ولابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني الشيطان إلا صبيحة ليلة القدر، وله عن جابر بن سمرة مرفوعا: "ليلة القدر ليلة مطر وريح"، ولابن خزيمة عن جابر مرفوعا: "ليلة القدر طلقة بلجة لا حارة ولا بادرة، تضيء كواكبها ولا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها"، وله عن

الصفحة 317