كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وروى البيهقي في "فضائل الأوقات" أن المياه المالحة تعذب في تلك الليلة.
وقد كان -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأخير من رمضان ما لا يجتهد في غيره. رواه مسلم من حديث عائشة.
وفي البخاري عنها: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله.
وجزم عبد الرزاق بأن "شد مئزره" هو اعتزاله النساء، وحكاه عن الثوري، وقال الخطابي: يحتمل أن يراد به الجد في العبادة، كما يقال: شددت لهذا الأمر
__________
أبي هريرة مرفوعا: "إن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى"، ولابن أبي حاتم عن مجاهد: لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء، وعن الضحاك: يقبل الله التوبة فيها من كل تائب وهي من غروب الشمس إلى طلوعها، وذكر الطبري عن قوم: أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها، وإن كل شيء يسجد فيها.
"وروى البيهقي في فضائل الأوقات" عن أبي لبابة؛ "أن المياه المالحة تعذب في تلك الله" زاد الفتح: ولابن عبد البر عن زهرة بن معبد نحوه "وقد كان -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأخير من رمضان" بأنواع العبادات "ما لا يجتهد في غيره" أي: اجتهادا زائدا عن اجتهاده في غيره "رواه مسلم" من إفراده والترمذي وابن ماجه وأحمد "من حديث عائشة" لكن بلفظ: العشر الأواخر بدون قوله: من رمضان وإن كان هو المراد، فلو قال المصنف: يعني.
"وفي البخاري" ومسلم أيضا: فما هذا الإيهام من المصنف وابن ماجه الثلاثة في الصوم، وأبي داود والنسائي في الصلاة، كلهم "عنها" أي: عائشة، قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر" زاد ابن أبي شيبة من حديث علي: الأواخر من رمضان "شد مئزره" بكسر الميم وسكون الهمزة، أي: إزاره "وأحيا ليله وأيقظ أهله" للعبادة.
"وجزم عبد الرزاق بأن شد مئزره هو اعتزاله النساء، وحكاه عن الثوري" سفيان واستشهد بقول الشاعر:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... عن النساء ولو باتت بأطهار
وبه فسره السلف والأئمة المتقدمون وهو الصحيح.
"وقال الخطابي: يحتمل أن يراد به الجد" بكسر الجيم "في العبادة" زيادة على عادته "كما يقال: شددت لهذا الأمر مئزري، أي: تشمرت له" وتفرغت "ويحتمل أن يراد به التشمير

الصفحة 318