كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
مئزري، أي: تشمرت له، ويحتمل أن يراد به التشمير والاعتزال معا، ويحتمل أن يراد به الحقيقة والمجاز، فيكون المراد: شد مئزره حقيقة فلم يحله واعتزل النساء وتشمر للعبادة.
وقوله: "وأحيا ليله" أي: سره فأحياه بالطاعة، وأحيا نفسه بسهره فيه؛ لأن النوم أخو الموت، وأضافه إلى الليل اتساعا؛ لأن النائم إذا حيي باليقظة حيي ليله بحياته، وهو نحو قوله: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا"، أي: لا تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور.
فقد كان عليه السلام يخص العشر الأخير بأعمال لا يعملها في بقية الشهر: فمنها: إحياء الليل، فيحتمل أن المراد إحياء الليل كله، ويشهد له حديث عائشة من وجه ضعيف "وأحيا الليل كله" وفي المسند عنها أيضًا، قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمر وشد المئزر، وفي
__________
والاعتزال معًا، ويحتمل أن يراد به الحقيقة والمجاز" بناء على استعمالها في لفظ واحد ومن عموم المجاز "فيكون المراد شد مئزره" ربطه "حقيقة فلم يحله واعتزل النساء وتشمر للعبادة" وربما يؤيده رواية مسلم: وجد وشد المئزر.
قال الطيبي: قد تقرر عند علماء البيان أن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة كما إذا قلت: فلان طويل النجاد، وأردت طول نجاده مع طول قامته، كذلك لا يستبعد أنه -صلى الله عليه وسلم- شد مئزره ظاهرًا، أي: حقيقة، وتفرغ للعبادة واشتغل بها عن غيرها، أي: عن النساء.
"وقوله: وأحيا ليله، أي: سهره فأحياه بالطاعة وأحيا نفسه بسهره فيه؛ لأن النوم أخو الموت" فهو استعارة شبه القيام فيه بالحياة في حصول الانتفاع التام "وأضافه إلى الليل اتساعا؛ لأن النائم إذا حيي باليقظة حيي ليله بحياته، وهو نحو قوله: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا"، أي: لا تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور" وإلا فالليل لا يوصف بوت ولا حياة، كما أن البيوت ليست قبورا حقيقة.
"فقد كان عليه السلام يخص العشر الأخير بأعمال لا يعملها في بقية الشهر، فمنها إحياء الليل، فيحتمل أن المراد إحياء الليل كله ويشهد له حديث عائشة من وجه" أي: طريق "ضعيف وأحيا الليل كله" وكراهة قيام جميعه محمول على الدوام عليه طول العام، أما قيام كالعشر فلا.
"وفي المسند" لأحمد "عنها" أي: عائشة أنها "قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخلط العشرين" الأول والثاني من رمضان "بصلاة ونوم، فإذا كان العشر" الأخير "شمر" اجتهد في