كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

حديث ضعيف عن أنس عند أبي نعيم: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل شهر رمضان قام ونام فإذا كان أربعا وعشرين لم يذق غمضًا. ويحتمل أن تريد بإحياء الليل غالبه، وقد قال الشافعي في القديم: من شهد العشاء والصبح في جماعة ليلة القدر فقد أخذ بحظ منها. وروي في حديث مرفوع عن أبي هريرة: "من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر". رواه أبو الشيخ.
__________
العبادة "وشد المئزر" حقيقة ومجازا.
"وفي حديث ضعيف عن أنس عند أبي نعيم: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل شهر رمضان قام ونام. فإذا كان أربعا وعشرين لم يذق غمضا" بضم الغين وسكون الميم وضاد معجمتين، أي: نوما.
"ويحتمل أن تريد" عائشة "بإحياء الليل إحياء غالبه" فلا ينافي قولها في الصحيح ما علمته: قام ليلة حتى الصباح.
"وقد قال الشافعي في القديم: من شهد العشاء والصبح في جماعة ليلة القدر فقد أخذ بحظ" أي: نصيب عظيم "منها" لقوله -صلى الله عليه وسلم: "من صلى ليلة القدر العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر بالنصيب الوافر"، رواه الخطيب عن أنس.
"وروي في حديث مرفوع عن أبي هريرة: "من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر" أي: ثوابها "رواه أبو الشيخ" وكذا البيهقي ورواه الطبراني عن أبي أمامة، رفعه: وخص العشاء؛ لأنها من الليل دون الصبح فليس منه.
وفي مسلم موفوعًا: "من يقم ليلة القدر فيوافقها غفر له ما تقدم من ذنبه"، ولأحمد عن عباة مرفوعا: "فمن قامها إيمانا واحتسابا ثم وقفت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".
قال في شرح التقريب: معنى توفيقها له أو موافقته لها أن يكون الواقع أن تلك الليلة التي قام فيها بقصد ليلة القدر هي ليلة القدر في نفس الأمر وإن لم يعلم هو ذك، وقول النووي: معنى الموافقة أن يعلم أنها ليلة القدر مردود، وليس في اللفظ ما يقتضيه ولا المعنى يساعده.
وقال الحافظ: يترجح في نظري ما قاله النووي: ولا أنكر حصول الثواب الجزيل لمن قام لابتغائها وإن لم يعلم بها ولم توفق له، وإنما الكلام على حصول الثواب المعين الموعود به، وقد اختلف هل لها علامة تظهر لمن وفقت له أم لا؟، فقيل: يرى كل شيء ساجدا، وقيل: يرى الأنوار ساطعة في كل مكان حتى الظلمة، قيل: يسمع كلاما أو خطابا من الملائكة، وقيل: علامتها استجابة دعاء من وفقت له.
واختار الطبري أن ذلك كله غير لازم، وأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه،

الصفحة 320