كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
ومنها: أنه كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي.
ومنها: تأخير الفطور إلى السحور، ففي حديث أنس وعائشة أنه -صلى الله عليه وسلم- كان في ليالي العشر يجعل عشاءه سحورا، ولفظ حديث عائشة: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا كان رمضان قام ونام فإذا دخل العشر شد المئزر واجتنب النساء، واغتسل بين الأذانين، وجعل العشاء سحورا، أخرجه ابن أبي عاصم. ولفظ حديث أنس: كان إذا دخل العشر الأخير من رمضان طوى فراشه واعتزل النساء وجعل عشاءه سحورا. وإسناد
__________
واختلف أيضا في حصول الثواب المرتب عليها لمن قامها، وإن لم يظهر له شيء، وقاله الطبري والمهلب وابن العربي وغيرهم: أو يتوفق على كشفها له، وإليه ذهب الأكثر، وفرعوا على اشتراط العلم أنه يختص بها شخص دون آخر وإن كانا في بيت واحد.
قال الزين بن المنير: يجوز أنها كرامة لمن شاء الله، فيختص بها قوم دون قوم النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحضر العلامة ولم ينف الكرامة، وكان في السنة التي حكاها أبو سعيد نزول المطر ونحن نرى كثيرا من السنين ينقضي رمضان بلا مطر مع اعتقادنا أنه لا يخلو رمضان من ليلة القدر، ولا نعتقد أنه لا يراها إلا من رأى الخوارق، بل فضل الله واسع ورب قائم لم يحصل منها إلا على العبادة دون رؤية خارق، وآخر رأى الخوارق بلا عبادة والعابد أفضل، والعبرة إنما هي بالاستقامة لاستحالة أن تكون إلا كرامة بخلاف الخارق، فقد يقع كرامة وقد يقع فتنة. انتهى.
"ومنها أنه كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي" قال الأبي: الأظهر في إحيائه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان في البيت، لقوله: وأيقظ أهله، ولحديث: "صلاة أحدكم في بيته أفضل إلا المكتوبة"، وحمله ابن عبد السلام على أنه كان في المسجد.
"ومنها: تأخير الفطور" أي: العشاء "إلى السحور، ففي حديث أنس وعائشة، أنه -صلى الله عليه وسلم كان في ليالي العشر" الأواخر من رمضان "يجعل عشاءه سحورا".
"ولفظ حديث عائشة: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا كان" أي: وجد "رمضان قام" تهجد "ونام، فإذا دخل العشر" الأواخر "شد المئزر" حقيقة "واجتنب النساء" فلم يقربهن "واغتسل بن الأذانين" ليلة الحادي والعشرين ليتلقى العشر تام التهيؤ للعبادة لا ليلة عشرين؛ لأنه منابذ لقولها: إذا دخل العشر "وجعل العشاء سحورا" مع فطره برطب أو تمر أو ماء عند الغروب "أخرجه ابن أبي عاصم".
"ولفظ حديث أنس: كان إذا دخل العشر الأخير من رمضان طوى فراشه" الذي ينام عليه "واعتزل النساء" لم يقربهن "وجعل عشاءه سحورا" أي: أخره إلى وقت السحور؛ لأنه أنشط للعبادة "وإسناد الأول مقارب، والثاني" وأخرجه الطبراني "فيه حفص بن غياث" بمعجمة