كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
الأول مقارب، والثاني فيه حفص بن غياث، وقال فيه ابن عدي: إنه من أنكر ما لقيت له. لكن يشهد له حديث الوصال المخرج في الصحيح كما قدمته.
ومنها: اغتساله عليه السلام بين العشاءين: المغرب والعشاء، روي من حديث علي، وفي إسناده ضعف.
النوع السادس: في ذكر حجه وعمره -صلى الله عليه وسلم:
اعلم أن الحج حلول بحضرة المعبود، ووقوف بساحة الجود، ومشاهدة لذلك المشهد العلي الرحماني، وإلمام بمعهد العهد الرباني، ولا يخفى أن نفس الكون بتلك الأماكن شرف وعلو، وأن التردد في تلك المواطن فخار وسمو، فإن
__________
مكسورة فتحتية فألف فمثلثة النخعي الكوفي، ثقة، فقيه من رجال الجميع، لكن تغير حفظه قليلا في الآخر.
"وقال فيه ابن عدي: أنه" أي: هذا الحديث: "من أنكره ما لقيت له، لكن يشهد له حديث الوصال المخرج في الصحيح كما قدمته" فيه نظر، إذ الشاهد أن يكون الحديث الشاهد بمعنى الحديث المشهود له وهذا ليس بمعناه، إذ الوصال عبارة عن ترك الأكل يومين فأكثر، وهذا قال: إنه تعشى وقت السحور. نعم يشهد له ويعضده حديث عائشة الذي قبله.
"ومنها: اغتساله عليه السلام بين العشاءين المغرب والعشاء" بالخفض بدل.
"روي من حديث علي وفي إسناده ضعف" لكن يقويه حديث عائشة الذي قال: إسناده مقارب.
"النوع السادس: في ذكر حجه وعمره" بضم ففتح جمع عمرة "صلى الله عليه وسلم".
"اعلم أن الحج حلول بحضرة المعبود" أي: القصد منه التقرب إليه تعالى، فإذا أخلص فيه وعمل بحديث: "أن تعبد الله كأنك تراه" كان بمنزلة من حل في حضرته؛ لأنه حيث صور نفسه كالرائي له اتصف بتلك الصفة "ووقوف بساحة الجود" أي: كرمه سبحانه شبهه بمال كثير بفضاء واسع، من دخله تمكن من أخذ ما شاء منه، والقصد أن المخلص به، فكان حجه مبرورا يصل إلى مراده من شمول الرحمة العامة المقتضية لغفران ذنوبه فضلا منه سبحانه "ومشاهدة لذلك المشهد العلي الرحماني وإلمام بمعهد العهد الرباني، ولا يخفى أن نفس الكون" الوجود والحلول "بتلك الأماكن شرف وعلو" للحال فيها "وأن التردد في تلك المواطن فخار وسمو" ارتفاع، فهو بمعنى علو حسنه اختلاف اللفظ "فإن المحال المحترمة لم تزل تفرغ"