كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
المحال المحترمة لم تزل تفرغ على الحال فيها من سجال وصفها بفيض غامر، وحسبك في هذا ما يحكي في أبيات عن مجنون بني عامر حيث قال:
رأى المجنون في البيداء كلبا ... فحر عليه للإحسان ذيلا
فلاموه على ما كان منه ... وقالوا: لم منحت الكلب نيلا
فقال: دعوا الملام فإن عيني ... رأته مرة في حي ليلى
فينبغي للعبد أن يهتم بأمر الحج ويبادر إليه، وينهض فاتر عزمه إنهاضا يحثه عليه، ولا يتوانى في غسل أدران سيئات العمر بصابون المغفرة، ولا يتكاسل عن البدار، فيعرضه للفوات بركوب عمياء المخاطرة.
__________
أي: تصب بضم أوله من أفرغ "على الحال فيها من سجال" بجيم، أي: إدلاء مملوءة "وصفها بفيض غامر" بغين معجمة وحسبك في هذا ما يحكى في أبيات عن مجنون بني عامر" قيس بن معاذ أو مهدي بن الملوح العامري، شغف بحب ليلى العامرية ومنع أهلها أن يتزوجها ومنع السلطان مروان بن الحكم أن ينزل بمحل تحله ليلى، ونسب إلى الجنون لجعله الحب سبب الجنون في قوله:
جننا على ليلى وجنت بغيرنا ... وأخرى بنا مجنونة لا نريدها
وهو من الشراء المبرزين وإمام المتيمين، ومن الغريب ما نقله ابن القيم في روضة العاشق عن الجنيد؛ أن مجنون بني عامر كان من أحباء الله تعالى، ستر شأنه بجنونه بليلى "حيث قال:
"رأى المجنون في البيداء كلبا ... "فحر عليه للإحسان ذيلا
فلاموه على ما كان منه ... وقالوا: لم منحت الكلب نيلا
فقال: دعوا الملام فإن عيني ... رأته مرة في حي ليلى"
البيداء المفازة وللإحسان، أي: لأجله "فينبغي للعبد أن يهتم بالحج ويبادر إليه، وينهض" يحرك "فاتر عزمه" أي: عزمه الفاتر "إنهاضا يحثه عليه" بالاجتهاد في أسبابه والسعي إليه وإن بعدت المسافة وناله مشقة "ولا يتوانى" يتكاسل "في غسل أدران" أوساخ "سيئات العمر بصابون المغفرة" بالحج المبرور الذي يغسلها فيزيل أثرها كما يزيل الصابون أثر الأوساخ الحسية "ولا يتكاسل عن البدار فيعرضه للفوات بركوب عمياء المخاطرة" أي: المجازفة من إضافة الصفة للموصوف، أي: بركوب المخاطرة التي هي كالنافة العمياء في أن من تلبس بها وقع في الهلاك، كما أن الراكب للناقة العمياء يقع بواسطة سيرها كيف اتفق في الطرق الصعبة المؤدية إلى هلاكه.