كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وروى ابن عباس أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أراد الحج فليتعجل". رواه أبو داود.
وفي حديث علي بن أبي طالب، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "من ملك راحلة وزادا يبلغه إلى بيت الله الحرام، فلا يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا". الحديث رواه الترمذي.
وخطب عليه السلام فقال: "يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا". رواه مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة.
__________
"وروى ابن عباس أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أراد الحج" أي: قدر على أدائه؛ لأن الإرادة مبدأ الفعل وهو مسبوق بالقدرة، فأطلق أحد سببي الفعل وأراد الآخر والعلاقة الملابسة؛ لأن معنى قوله: "فليتعجل:" فليغتنم الفرصة إذا وجد الاستطاعة قبل عروض مانع، والأمر للاستحباب على القول بالتراخي.
قال الكشاف: التفعل بمعنى الاستقبال غير عزيز منه التعجل بمعنى الاستعجال والتأخر بمعنى الاستئخار "رواه أبو داود" وأحمد والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح، وأبو صفوان مهران راوية عن ابن عباس لم يجرح، لكن قال ابن بطال: إنه مجهول، وتبعه الذهبي في المهذب والحافظ في التقريب.
"وفي حديث علي بن أبي طالب؛ أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "من ملك راحلة وزادا يبلغه إلى بيت الله الحرام فلا يحج فلا" يبعد "عليه" أي: عنه لتهاونه في الدين مع قدرته أن تسوء خاتمته فيؤديه إلى "أن يموت يهوديا أو نصرانيا" والعياذ بالله "الحديث" بقيته: وذلك أن الله يقول: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] "رواه الترمذي" وفي إسناده ضعف لكن له شواهد.
وقال الأدبي: وهو محمول عند أهل السنة من جحد وجوبه؛ لأن تركه لغير عذر إنما هو معصية، ونحن لا نكفر بالذبن، وكان ابن عرفة يقول: أشد شيء فيه قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] ، من حيث إنه في مقابلة: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] ، ولكنه محمول على ما تقدم. انتهى.
"وخطب عليه السلام فقال: "يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج" في القرآن "فحجوا"، رواه مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة" وبقيته عندهما، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟، فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال: صلى الله عليه وسلم: "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".