كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وفي رواية النسائي، من حديث ابن عباس مرفوعا: "إن الله كتب عليكم الحج"، فقال الأقرع بن حابس التميمي: كل عام يا رسول الله؟ فقال: "لو قلت نعم لوجبت" الحديث.
فوجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة، وقد أجمعوا على أنه لا يتكرر إلا لعارض كالنذر.
__________
"وفي رواية النسائي من حديث ابن عباس مرفوعا: "إن الله كتب" فرض "عليكم الحج"، فقال الأقرع بن حابس التميمي: كل عام؟ " بتقدير همز الاستفهام، أي: أكل عام يجب حجة على المستطيع "فقال: "لو قلت نعم لوجبت" حجة كل عام.
قال القاضي عياض: فيه ما كان عليه -صلى الله عليه وسلم- من الرأفة بالأمة، وفيه أن له أن يحكم باجتهاده.
قال النووي: ويجب المانع بأنه لعله كان بوحي ... "الحديث" تتمته: "ثم إذا لا تسمعون ولا تطيعون ولكنها حجة واحدة".
وفي حديث أنس عند ابن ماجه: "لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها ولو لم تقوموا بها عذبتم".
قال المازري: قيل: الأمر يقتضي التكرار، وقيل: لا يقتضيه، وقيل: بالوقف، فيما زاد على المرة الواحدة؛ لأن السائل تردد في فهم قوله: فحجوا، بين التكرار والمرة الواحدة، ولذا سأل: ولو كان عنده لأحدهما لم يسأل، ولقال له النبي -صلى الله عليه وسلم: لا حاجة للسؤال عن هذا، بل أيد سؤاله وبين له، ويحتمل أن التكرار عند السائل من وجه آخر؛ لأن الحج لغة قصد فيه تكرار.
قال النووي: وقد يجيب الآخر بأنه إنما سأل استظهارا أو احتياطا.
قال الأبي: الخلاف المذكور في اقتضاء الأمر التكرار إنما هو في صيغة الأمر في غير الحج، أما قوله: فحجوا فلا خلاف أنه ليس للتكرار، وللإجماع على أن وجوبه مرة في العمر، والقول بالوقف فيما زاد على الواحدة مذهب الباقلاني.
وفي الاحتجاج له بالحديث نظر، والقول بالتكرار إنما هو مع إمكان الفعل، وإلا لزم أن يفعل الفعل دائما. انتهى.
"فوجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة" فيكفر جاحده "وقد أجمعوا على أنه لا يتكرر" وجوبه "إلا لعارض كالنذر".
قال ابن العربي: وشذ بعض فأوجبه كل عام لحديث: على كل مسلم في كل سنة أن يأتي بيت الله الحرام وروايته حرام، يعني أنه موضوع، وبعض: فأوجبه كل خمسة أعوام لخبر ابن