كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

واختلفوا: هل هو على الفور، أو التراخي؟ فقال الشافعي وأبو يوسف وطائفة: هو على التراخي، إلى أن ينتهي إلى حال يظن فواته لو أخره عنها. وقال مالك وأبو حنيفة وآخرون: هو على الفور.
واختلفوا أيضا في وقت ابتداء وجوبه فقيل: قبل الهجرة، وهو شاذ، وقيل: بعدها، ثم اختلف في سنته.
فالجمهور على أنها سنة ست؛ لأنه نزل فيها قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 169] ، وهذا ينبني على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض، ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي بلفظ: "وأقيموا" رواه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم.
وقيل: المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع، وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك. وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج وقد كان قدومه على ذكره الواقدي سنة خمس، وهذا يدل -إن ثبت- على تقدمه على سنة خمس، أو
__________
أبي شيبة وابن حبان مرفوعا: "إن الله تعالى يقول: إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في التأكيد في مثل هذه المدة".
"واختلفوا هل هو على الفور" فيجب بأول عام الاستطاعة "أو التراخي، فقال الشافعي وأبو يوسف وطائفة: هو على التراخي إلى أن ينتهي إلى حال يظن فواته لو أخره عنها" فيجب فورًا.
"وقال مالك وأبو حنيفة وآخرون: هو على الفور، واختلفوا أيضا في وقت ابتداء وجوبه، فقيل: قبل الهجرة وهو شاذ، وقيل: بعدها، ثم اختلف في سنته، فالجمهور على أنها سنة ست" من الهجرة "لأنه نزل فيها قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ، "وهذا ينبني على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض" فمعنى {وَأَتِمُّوا} ائتوا تاما ولو بقي على ظاهره لم يدل على وجوب الشروع فيه، إذ يكون معناه: إذا شرعتم في الحج وأحرمتم به فأتموه، والآية إنما سيقت للدلالة على وجوبه بأن يشرع فيه ويتمه.
"ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعي بلفظ: "وأقيموا"، رواه الطبري" محمد بن جرير، ونسخه الطبراني تصحيف "بأسانيد صحيحة عنهم، وقيل: المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع، وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك، وقد وقع في قصة ضمام" بكسر الضاد مخففًا "ذكر الأمر بالحج وقد كان قدومه على ما ذكره الواقدي سنة خمس، وهذا يدل إن

الصفحة 326