كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وقوعه فيها.
وقالت طائفة: إنه تأخر نزل فرضه إلى التاسعة والعاشرة. واحتجوا: بأن صدر سورة آل عمران نزل عام الوفود، وفيه قدم وفد نجران على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصالحهم على أداء الجزية، والجزية نزلت عام تبوك سنة تسع وفيها نزل صدر سورة آل عمران، وناظر أهل الكتاب ودعاهم إلى التوحيد. ويدل عليه أن أهل مكة وجدوا في أنفسهم بما فاتهم من التجارة مع المشركين لما أنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} الآية [التوبة: 28] فأعاضهم الله من ذلك بالجزية، ونزول هذه الآية والمناداة بها إنما كان في سنة تسع، وبعث الصديق يؤذن بذلك في مكة في موسم الحج، وإردافه بعلي.
وفي الترمذي من حديث جابر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعدما هاجر معها عمرة، فساق ثلاثا وستين بدنة، ثم جاء
__________
ثبت على تقدمه على سنة خمس أو وقوعه فيها" قبل قدوم ضمام.
"وقالت طائفة: إنه تأخر نزول فرضه إلى التاسعة" عند قوم "والعاشرة" عند آخرين فهو إشارة إلى قولين.
"واحتجوا بأن صدر" أي: أول "سورة آل عمران نزل عام الوفود" وذلك في السنة التاسعة "وفيه قدم وفد نجران على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصالحهم على أداء الجزية، والجزية نزلت عام تبوك سنة تسع، وفيها نزل صدر سورة آل عمران وناظر أهل الكتاب" أي: أهل نجران "ودعاهم إلى التوحيد".
"ويدل عليه أن أهل مكة" الذين أسلموا "وجدوا في أنفسهم" حرجا ومشقة "بما فاتهم من التجارة مع المشركين" بالامتناع من معاملتهم "لما أنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ، الآية فأعاضهم" بفتح الهمزة وعين مهملة، أي: أعطاهم "الله من ذلك" أي: بدل ما فاتهم من الربح الذي كان يحصل لهم بمبايعة المشركين ومعاملتهم "بالجزية" المأخوذة من الكفار وإن لم يكونوا مشركين "ونزول هذه الآية والمناداة بها" بمكة "إنما كان في سنة تسع، وبعث الصديق يؤذن بذلك في موسم الحج وإردافه بعلي" بن أبي طالب أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
"وفي الترمذي من حديث جابر: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حج ثلاث حجج: حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر معها عمرة، فساق" معه من المدينة "ثلاثا وستين بدنة، ثم جاء علي من اليمن ببقيتها"، أي المائة كما يأتي للمصنف، وفي الصحيحين عن علي أنه -صلى الله عليه وسلم- أهدى مائة بدنة، وفي مسلم وغيره عن جابر: ثم انصرف -صلى الله عليه وسلم- إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى

الصفحة 327