كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
علي من اليمن ببقيتها، فيها جمل في أنفه برة من فضه فنحرها، الحديث.
وعن ابن عباس: حج -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يهاجر ثلاث حجج. أخرجه الحاكم وابن ماجه. وهو مبني على عدد وفود الأنصار إلى العقبة بمنى بعد الحج، وهذا لا يقتضي نفي الحج قبل ذلك.
وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثوري، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حج قبل أن يهاجر حججا.
وقال ابن الجوزي: حج حججا لا يعلم عددها، وقال ابن الأثير: كان عليه السلام يحج كل سنة قبل أن يهاجر.
وقال جابر في حديثه الطويل -كما في رواية مسلم: مكث -صلى الله عليه وسلم- تسع
__________
عليا فنحر ما غير "فيها جمل في أنفه برة" بضم الموحدة وفتح الراب الخفيفة وهاء حلقة "من فضة فنحرها، الحديث" وفيه إهداء الذكر.
وحكي عن ابن عمر كراهته في الإبل.
"وعن ابن عباس: حج -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يهاجر ثلاث حجج، أخرجه ابن ماجه والحاكم، وهو مبني على عد وفود الأنصار إلى العقبة بمنى بعد الحج".
زاد الحافظ: فإنهم قدموا أولا فتواعدوا، ثم ثانيا فبايعوا البيعة الأولى، ثم ثالثا فبايعوا البيعة الثانية "وهذا لا يقتضي نفي الحج قبل ذلك" فهذا بعد النبوة وقبلها لا يعلمه إلا الله.
"وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثوري" سفيان بن سعيد؛ "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حج قبل أن يهاجر حججا:" جمع حجة.
"وقال ابن الجوزي: حج حججًا لا يعلم عددها".
"وقال ابن الأثير: كان عليه السلام يحج كل سنة قبل أن يهاجر".
قال الحافظ: الذي لا ارتياب فيه أنه لم يترك الحج وهو بمكة قط؛ لأن قريشا في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج، وإنما يتأخر منهم من لم يكن بمكة أو عاقه ضعف، وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحج ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب، فكيف يظن أنه -صلى الله عليه وسلم- يتركه، وقد ثبت أن جبير بن مطعم رآه -صلى الله عليه وسلم- في الجاهلية واقفا بعرفة، وأنه من توفيق الله له وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام بمنى ثلاث سنين متوالية. انتهى.
"وقال جابر" بن عبد الله "في حديثه الطويل" الذي ساق فيه حجة الوداع تامة سياقا