كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
البيداء، نظرت مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل من شيء عملنا به.
__________
قال النووي: والصواب قول الجمهور، وهو ظاهر الحديث، قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: هما سنة لو تركها فاتته الفضيلة ولا إثم عليه، فلو أحرم بوقت نهى لم يركعهما على المشهور، وفي وجه: يركعهما فيه، لأن سببهما إرادة الإحرام وقد وجد "ثم ركب" ناقته "القصواء" بفتح القاف والمد، وللعذري في مسلم بالضم والقصر، وهو خطأ قاله عياض.
وقال ابن بري: يقال: بالفتح والمد، ويقال: بالفتح والقصر، ولا يقال في صفة الناقة: بالضم والقصر، وإنما يقال في تأنيث الأقصى، ومر الخلاف في أن القصواء غير الجدعاء والعضباء أو الكل أسماء لناقة واحدة، لقوله هنا: ركب القصواء، وقوله في آخر الحديث: خطب على العضباء.
وفي غير مسلم: خطب على ناقته الجدعاء، وفي حديث آخر: على ناقة خرماء، وفي آخر: مخضرمة، فهذا يدل على أنها ناقة واحدة "حتى إذا استوت به ناقته على البيداء" بالمد، أي: المكان العالي قدام ذي الحليفة بقربها إلى جهة مكة، سميت بيداء؛ لأنها لا بناء بها ولا أثر "نظرت مد بصري" هكذا في جميع الروايات في مسلم وأبي داود مد، أي: منتهى، وذكر بعض اللغويين أن الصواب مدى.
قال النووي: وليس كذلك، بل هما لغتان مدى أشهر.
"بين يديه من راكب وماش" فيه جواز الحج، كذلك وهو إجماع، وإنما الخلاف في الأفضل، فقال الجمهور: الركوب للاقتداء به -صلى الله عليه وسلم؛ ولأنه أعون على القيام بالمناسك؛ ولأنه أكثر نفقة، وبه قال مالك في المشهور: وهو الأصح عند الشافعية، ورجح طائفة من المذهبين المشي.
"و" نظرت "عن يمينه مثل ذلك و" نظرت "عن ياسره مثل ذلك و" نظرت "من خلفه مثل ذلك" فهو بنصب مثل في الثلاث.
قال الولي: ضبطناه بالنصب في الثلاث، ويجوز الرفع على الاستئناف، والمراد أنه حضر معه خلق كثير، وقد قيل: إنهم أربعون ألفا "ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن" بضم أوله كما ضبطناه، ومعناه: الحث على التمسك بما يخبرهم به من فعله في تلك الحجة. انتهى.
"وهو يعرف تأويله" على الحقيقة "وما عمل من شيء عملنا به" زيادة في الحث على التمسك بما يخبرهم به.