كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وفي رواية عند النسائي: قال جابر: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لخمس بقين من ذي القعدة وخرجنا معه، حتى أتى ذا الحليفة الحديث.
وكان خروجه عليه السلام من المدينة بين الظهر والعصر، فنزل بذي الحليفة، فصلى بها العصر ركعتين، ثم بات بها، وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر، وكان نساؤه كلهن معه، فطاف عليهن كلهن تلك الليلة ثم اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه، غير غسل الجماع الأول.
وفي الترمذي، عن خارجة بن زيد عن أبيه: تجرد -صلى الله عليه وسلم- لإهلاله واغتسل.
وفي الصحيحين: أن عائشة طيبته بذريرة، وفي رواية قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارقة عليه السلام وهو محرم، وفي رواية قالت: طيبته عند
__________
"وفي رواية عند النسائي، قال جابر: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لخمس بقين من ذي القعدة وخرجنا معه حتى أتى الحليفة ... الحديث" فزاد في هذه الرواية: تاريخ الخروج "وكان خروجه عليه الصلاة والسلام من المدينة بين الظهر والعصر، فنزل بذي الحليفة فصلى با العصر ركعتين" قصرًا "ثم بات بها، وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر، وكان نساؤه" التسع "كلهن معه، فطاف عليهن" أي: جامعهن "كلهن تلك الليلة ثم اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه" الذي هو سنة فيه "غير غسل الجماع الأول" أي: جنسه فيشمل الاغتسالات التسع، لما ورد أنه كان من عادته -صلى الله عليه وسلم- أن يغتسل عند كل واحدة.
"وفي الترمذي عن خارجة بن زيد" الأنصاري المدني الفقيه الثقة "عن أبيه" زيد بن ثابت الصحابي الشهير، قال: "تجرد -صلى الله عليه وسلم" من مخيط الثياب "لإهلاله" أي: إحرامه "واغتسل" للإحرام.
"وفي الصحيحين" البخاري في اللباس، ومسلم في الحج "أن عائشة طيبته" صلى الله عليه وسلم "بذريرة" بذل معجمة وراءين بينهما تحتية ساكنة نوع من الطيب مركب يجعل فيه مسك، وقيل: هو فئات طيب يجاء به من الهند وهو مما يذهبه الغسل قاله المصنف على مسلم.
ولفظ الصحيحين عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام.
"وفي رواية" للشيخين أيضا "قالت" عائشة: "كأني أنظر إلى وبيص" بفتح الواو وكسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة فصاد مهملة، أي: بريق أثر "الطيب" وزعم الإسماعيلي أن الوبيص زيادة على البريق، وأن المراد به التلؤلؤ، قال: وهو يدل على وجود عين باقية لا الريح فقط، وأشارت بقولها: كأني إلى قوة تحققها لذلك بحيث إنها لكثرة استحضارها له كأنها ناظرة إليه "في مفارقة عليه الصلاة والسلام:" جمع مفرق بفتح الميم وكسر الراء وفتحها كما جزم به

الصفحة 331