كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
إحرامه، ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محرما، زاد في رواية: ينضخ طيبا. وفي رواية: طيبته طيبا لا يشبه طيبكم، تعني لا بقاء له.
وهذا يدل على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام، وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام، ولا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم في الإحرام ابتداؤه، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد بن حنبل، وحكاه الخطابي عن
__________
الجوهري، وفي المشارق يقال: بفتح الراء والميم وكسرهما.
قال الولي العراقي: فإن كان كل من فتح الميم وكسرها، يقال مع كل من فتح الراء وكسرها ففيه أربع لغات.
قال الجوهري: هو وسط الرأس الذي يفرق فيه الشعر، وفي المشارق هو مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس، قيل: ذكرته بصيغة الجمع تعميما لجوانب الرأس التي يفرق فيها الشعر، لكن في رواية لمسلم في الحج، والبخاري في الغسل مفرق بالإفراد "وهو محرم" الواو للحال، وفي رواية لمسلم: بدله وذلك طيب إحرامه.
"وفي رواية" لهما أيضًا "قالت: طيبته عند إحرامه" أي عند إرادته.
"وفي رواية" للشيخين أيضًا "قالت: طيبته عند" إرادة "إحرامه، ثم طاف في نسائه" أي: جامعهن في ليلة واحدة "ثم أصبح محرما، زاد في رواية" لهما أيضا "ينضخ" بالخاء المعجمة أو المهملة روايتان "طيبا" نصب على التمييز، أي: من جهة الطيب، أي: يفور منه الطيب على رواية الإعجام ومنه عينان نضاختان، أي: تعم رائحته وتدرك إدراكا كثيرا، ورواية الإهمال معناها تقارب ذلك، وقيل: بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل: بعكسه.
"وفي رواية" للنسائي عن عائشة "طيبته طيبا لا يشبه طيبكم، تعني لا بقاء لا" كما قاله بعض رواته عند النسائي، ورده الحافظ بما لأبي داود عن عائشة: كنا نضمخ وجوهنا بالمسك المطيب قبل أن نحرم فنعرق، فيسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا ينهانا، فهذا صريح في بقاء عين الطيب، ولمسلم: بطيب فيه مسك، وله أيضا: كأني أنظر إلى وبيص المسك، وللشيخين: بأطيب ما أجد، وللطحاوي بالغالية الجيدة، فهذا يدل على أن قولها لا يشبه طيبكم، أي: أطيب منه لا كما فهمه القائل. انتهى.
لكن ولو دل على ذلك لا حجة فيه؛ لأنه أذهب الغسل عينه "وهذا يدل على استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام ولا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم في الإحرام ابتداؤه، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف" يعقوب "وأحمد بن حنبل، وحكاه الخطابي عن أكثر الصحابة، وحكاه النووي عن جمهور العلماء