كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

أكثر الصحابة، وحكاه النووي عن جمهور العلماء من السلف والخلف.
وذهب مالك: إلى منع التطيب قبل الإحرام بما تبقى رائحته بعده، لكنه قال: إن فعل فقد أساء ولا فدية عليه.
وعن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان، رواه الدارقطني.
وفي حديث أنس عند أبي داود والترمذي: أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر ثم ركب راحلته، فلما علا على جبل البيداء أهل.
__________
من السلف والخلف" أجمع من هذا كله قول الحافظ، وهو قول الجمهور "وذهب مالك" والزهري وجماعة من الصحابة والتابعين "إلى منع التطيب قبل الإحرام بما" أي: بطيب "تبقى رائحته بعده، لكنه قال: إن فعل أساء ولا فدية عليه".
وفي رواية عنه: تجب، وأجابوا عن الحديث بأجوبة، منها: أنه أذهبه الغسل لرواية مسلم طيبته عند إحرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرمًا، فقد ظهرت علة تطيبه أنه لمباشرة النساء وغسله بعده لجماعهن ثم للإحرام أذهبه، فإنه كان يتطهر من كل واحدة قبل معاودته للأخرى، وأي طيب يبقى بعد اغتسالات كثيرة، ويكون قولها: ثم أصبح محرما ينضخ طيبا فيه تقديم وتأخير، أي: طاف على نسائه ينضخ طيبا، ثم أصبح بنية الإحرام.
وفي الصحيحين: أن الذي طيبته به ذريرة وهي مما يذهبها الغسل ولا تبقى عينها بعده، وقولها: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارقه وهو محرم، المراد أثره لا جرمه، قال عياض بمعناه، ورده النووي بأنه تأويل مخالف للظاهر بلا دليل وهو عجيب، فإن عياضا ذكر دليله كما ترى، ومنها: أن الطيب للإحرام من خصائصه -صلى الله عليه وسلم- للقاء الملائكة؛ ولأن المحرم إنما منع منه؛ لأنه من دواعي النكاح وكان هو أملك اناس لإربه ففعله، والدليل على الخصوصية مخالفة فعله لنهيه عن الطيب، وأما قول عائشة: كنا نضمخ وجوهنا بالمسك المطيب الحديث السابق فلا صراحة فيه ببقاء عينه؛ لأنهن اغتسلن والغسل يذهبه.
"وعن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي" بكسر الخاء المعجمة أكثر من فتحها والياء مشددة "وأشنان" بضم الهمزة والكسر لغة معرب، ويقال له بالعربية الحرض بضمتين "رواه الدارقطني".
"وفي حديث أنس عند أبي داود والترمذي: أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر" بذي الحليفة "ثم ركب راحلته:" ناقته "فلما علا" ارتفع "على جبل البيداء" بالمد فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي، قاله أبو عبيد الكبري وغيره.

الصفحة 333