كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وفي رواية ابن عمر، عند البخاري ومسلم وغيرهما: ما أهل إلا من عند المسجد، يعني مسجد ذي الحليفة.
وفي رواية: ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره.
وفي رواية: حين وضع رجله في الغرز، واستوت به راحلته قائما، أهل من عند مسجد ذي الحليفة.
__________
قال الولي العراقي: ضبطناه قبل في أصلنا من أبي داود بفتح المهملة وسكون الموحدة، وهو المستطيل من الرمل، وقيل: الضخم منه والذي في محفوظنا جبل بفتح الجيم والباء وهو معروف "أهل" أي: أحرم، ويعارضه حديث الصحيحين وأبي داود والترمذي والنسائي عن أنس: صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الظهر بالمدينة أربعًا وصلى العصر في ذي الحليفة ركعتين، ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح، فلما ركب راحلته واستوت به أهل، وجمع بينهما بأنه أهل عند ركوب دابته الإهلال المقترن بالإحرام، ثم أهل ثانيا حين وصل إلى البيداء، ثم لا تخالف بين تصريحه في الرواية التي في المصنف بأن ركوبه بعدما صلى الظهر، وبين ظاهر رواية الجماعة، إذ ليس فيها أنه ارتحل بعد الصبح، وإنما قال: فلما ركب ولم يبين الوقت الذي وقع فيه ركوبه، وقد بينه في الرواية الأخرى فلا تعارض.
"وفي رواية ابن عمر" عبد الله "عند البخاري ومسلم وغيرهما" كأبي داود والترمذي والنسائي، كلهم من طريق مالك وغيره عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها: "ما أهل" رسول الله -صلى الله عليه وسلم "إلا من عند المسجد، يعني: مسجد ذي الحليفة".
"وفي رواية" لمسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن موسى عن سالم، قال: كان ابن عمر إذا قيل له: الإحرام من البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله "ما أهل" رسول الله -صلى الله عليه وسلم "إلا من عند الشجرة" ولا خلف، فالشجرة سمرة عند المسجد "حين قام به بعيره" أي: ناقته.
"وفي رواية" عند مسلم وابن ماجه وأبي عوانة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر: "حين وضع" -صلى الله عليه وسلم "رجله في الغرز" بفتح المعجمة وإسكان الراء وزاي منقوطة الركاب للإبل "واستوت به راحلته" أي: استقرت.
قال الجوهري: استوى على ظهر دابته، أي: استقر "قائما" أي: مستويا على ناقته، أو وصفه بالقيام لقيام ناقته.
وفي الصحيحين من طريق صالح بن كيسان عن نافع، عن ابن عمر: أهل حين استوت به راحلته قائمة "أهل من عند مسجد ذي الحليفة".

الصفحة 334