كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فلما علا على شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء.
قال سعيد بن جبير: فمنأخذ بقول عبد الله بن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه، وهو مذهب أبي حنيفة، والصحيح من مذهب الشافعي أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته.
قال ابن القيم: ولم ينقل عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر. انتهى.
قلت: ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أنه -صلى الله عليه وسلم كان يركع بذي الحليفة
__________
إنما أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين استقلت به راحلته، ثم مضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما علا" ارتفع "على شرف البيداء:" موضع يقرب ذي الحليفة وهي اسم لكل مفازة لا شيء بها لكنها صارت علما بالغلبة على هذا الموضع والشرف المكان العالي، وفي المشارق: البيداء هي الشرف الذي أمام ذي الحليفة.
قال الولي: فعلى هذا تكون إضافة الشرف للبيداء من إضافة الشيء إلى نفسه "أهل وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء" ظنا أنه ابتداء إحرامه "وأيم الله لقد أوجب في مصلاه" على نفسه الحج "وأهل" أي: لبى رافعا صوته "حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء".
"قال سعيد بن جبير: فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس" وجواب من قوله: "أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه" هذا تمام الحديث في أبي داود "وهو مذهب أبي حنيفة" وهو قول ضعيف للشافعي "والصحيح من مذهب الشافعي" ومالك والجمهور؛ "أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته" وأجابوا عن حديث ابن عباس هذا بأنه ضعيف، كما قال النووي والمنذري: وإن سكت عليه أبو داود؛ لأن فيه خصيف بن عبد الرحمن، ضعفه الجمهور ووثقه ابن معين وأبو زرعة، وعلى تسليم توثيقه فقد عارضه حديث ابن عمر وأنس في الصحيحين وغيرهما؛ أنه إنما أهل حين استوت به ناقته قائمة، وقد اتفق فهاء الأمصار على جواز جميع ذلك، وإنما الخلاف في الأفضل.
"قال ابن القيم: ولم ينقل عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر. انتهى، قلت: ثبت في الصحيحين عن ابن عمر؛ أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يركع بذي الحليفة ركعتين"

الصفحة 336