كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل.
قال النووي: فيه استحباب صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام، ويصليهما قبل الإحرام، ويكونان نافلة. هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي وغيره عن الحسن البصري أنه يستحب كونهما بعد صلاة فرض، قال: لأنه روي أن هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح، والصواب ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث.
وقد اختلفت روايات الصحابة في حجه -صلى الله عليه وسلم- حجة الوداع، وهل كان مفردا أو قارنا أو متمتعا؟ وروي كل منها في البخاري ومسلم وغيرهما. واختلف الناس في ذلك على ستة أقوال:
أحدها: أنه حج مفردا لم يعتمر معه.
__________
سنة الإحرام "ثم إذا استوت به الناقة قائمة" قال التوربشتي: أي: رفعته مستويا على ظهرها، وتعقبه الطيبي بأن استوى إنما يعدي بعلى لا بالباء، فقوله: به حال، وكذا قوله قائمة، أي: استوت ناقته قائمة متلبسة به -صلى الله عليه وسلم "عند مسجد ذي الحليفة أهل" أي: رفع صوته بالتلبية عند الدخول في الإحرام، والمتبادر أن الركعتين للإحرام لا الظهر المقصورة.
ولذا "قال النووي: فيه استحباب صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام ويصليهما قبل الإحرام يكونان نافلة، هذا مذهبنا ومذهب كافة العلماء إلا ما حكاه القاضي" عياض "وغيره عن الحسن البصري؛ أنه يستحب كونهما بعد صلاة فرض، قال: لأنه روي أن هاتين الركعتين كانت صلاة الصبح" وتعقب بأن هذا لم يثبت "والصواب ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث" فلا يعدل عنه.
"وقد اختلفت روايات الصحابة في حجه -صلى الله عليه وسلم- حجة الوداع وهل" الواو الزائدة، وفي نسخ: إسقاطها "كان مفردا أو قارنا أو متمتعا، وروي كل منها في البخاري ومسلم وغيرهما" فالشيخان عن ابن عمر، وجابر ومسلم عن عائشة وابن عباس أنه -صلى الله عليه وسلم- أفرد الحج، والبخاري من عمر، والشيخان عن أنس، ومسلم عن عمران بن حصين، وأبو داود عن البراء، والنسائي عن علي، وأحمد عن أبي طلحة أنه كان قارنا، والشيخان عن ابن عمر، وعائشة وأبي موسى وابن عباس ومسلم عن ابن عباس أنه كان متمتعا، وثم روايات أخر: لا أطيل بها.
"واختلف الناس في ذلك على ستة أقوال:
أحدها: أنه حج مفردا لم يعتمر معه" أي: الحج، أي: أنه استمر مفردا حتى حل منه

الصفحة 337