كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وقال: كان أنس يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤوس وإني كنت تحت ناقته -صلى الله عليه وسلم- يمسني لعابها، أسمعه يلبي بالحج، وأما عائشة فقربها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معروف، وكذا اطلاعها على باطن أمره وظاهره، وفعله في خلوته وعلانيته، مع كثرة فهمها وعظم فطنتها. وأما ابن عباس فمحله من العلم والفقه في الدين والفهم الثاقب معروف، مع كثرة بحثه وتحفظه أحوال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي لم يحفظها غيره، وأخذه إياها من كبار الصحابة.
واحتجوا أيضًا: بأن الخلفاء الراشدين واظبوا على "الإفراد" مع أنهم الأئمة الأعلام، وقادة الإسلام، والمقتدى بهم، فكيف يظن بهم المواظبة على ترك الأفضل. وبأنه لم ينقل عن واحد منهم كراهة الإفراد، وقد نقل عنهم كراهة التمتع والجمع بينهما، حتى فعله علي رضي الله عنه لبيان الجواز. وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع بخلاف التمتع والقرآن.
__________
الوداع، وأنكر على من رجح قول أنس"؛ أنه كان قارنا "على قوله" نفسه أنه جج مفردا "وقال: كان أنس يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤوس" إشارة إلى صغر سنه فلم يضبط "وأني كنت تحت ناقته -صلى الله عليه وسلم- يمسني لعابها، أسمعه يلبي بالحج" وحده، فلو كان قارنا لسمعته وقتا ما يلبي بهما لملازمتي له.
"وأما عائشة فقربها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معروف، وكذا اطلاعها على باطن أمره، وظاهره وفعله في خلوته وعلانيته مع كثرة فهمها وعظيم فطنتها" فكيف لا يرجح قولها.
"وأما ابن عباس فمحله من العلم والفقه في الدين، والفهم الثاقب معروف مع كثرة بحثه وتحفظه أحوال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي لم يحفظها غيره" أي: مبالغته في حفظها وتحرزه في ضبطها بحيث لا يفوته شيء منها "وأخذه إياها من كبار الصحابة" بعد الوفاة النبوية.
"واحتجوا أيضا بأن الخلفاء الراشدين واظبوا على الإفراد" بعد النبي -صلى الله عليه وسلم، فأفرد كل من العمرين وعثمان مدة خلافتهم "مع أنهم الأئمة الأعلام وقادة الإسلام" أي: أزمته والحافظون له كحفظ السلطان لجيشه وحمله على ما هو الأصلح له "والمقتدى بهم" في عصرهم وبعدهم "فكيف يظن بهم المواظبة على ترك الأفضل" الذي فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستفهام للاستبعاد، أي: لا يليق أن يظن بهم ذلك "وبأنه لم ينقل عن واحد منهم كراهة الإفراد، وقد نقل عنهم كراهية التمتع و" كراهية "الجمع بينها" أي: القرآن "حتى فعله علي رضي الله عنه لبيان الجواز" خوف اعتقاد أحد منعه؛ "وبأن الإفراد لا يجب فيه دم الإجماع" لكماله "بخلاف التمتع والقرآن"

الصفحة 341