كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وذهب النووي إلى أن الصواب أنه -صلى الله عليه وسلم- كان قارنا، ويؤيده أنه لم يعتمر في تلك السنة بعد الحج، قال: ولا شك أن القرآن أفضل من الإفراد والذي لا يعتمر في سنته عندنا، ولم يقل أحد: إن الحج وحده أفضل من القرآن. انتهى.
وقد صرح القاضي حسين والمتولي بترجيح الإفراد، ولو لم يعتمر في تلك السنة.
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: وتترجح رواية من روى القرآن بأمور.
منها: أن معه زيادة علم على من روى الإفراد والتمتع.
وبأن من روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك، وأشهر من روي عنه
__________
فيجب لفوات الميقات وغيره، فكان ما لا يحتاج إلى جبر أفضل.
قال الحافظ: وهذا ينبني على أن دم القران دم جبران، وقد منعه من رجح القران بأنه دم فضل وثواب كالأضحية، ولو كان دم نقص لما قام الصيام مقامه؛ ولأنه يؤكل منه، ودم النقص لا يؤكل منه كدم الجزاء، قاله الطحاوي.
"وذهب النووي إلى أن الصواب أنه -صلى الله عليه وسلم- كان قارنا، ويؤيده أنه لم يعتمر في تلك السنة بعد الحج، قال: ولا شك أن القران أفضل من الإفراد والذي لا يعتمر في سننه عندنا، ولم يقل أحد أن الحج وحده أفضل من القران" وما مر أنه اعتمر بعد حجه من التنعيم غلط كما يأتي عن ابن تيمية. "انتهى" كلام النووي.
"وقد" تعقبه الحافظ بن الخلاف ثابت قديما وحديثا، أما قديما فثبت عن عمر أنه قال: إن أتم لحجكم ولعمرتكم أن تنشؤوا لكل منهما سفرا، وعن ابن مسعود نحوه أخرجه ابن أبي شيبة، وأما حديثا فقد "صرح القاضي حسين والمتولي بترجيح الإفراد ولو لم يعتمر في تلك السنة" وهو مقتضى مذهب مالك، زاد الحافظ.
وقال صاحب الهداية من الحنفية: الخلاف بيننا وبين الشافعي مبني على أن القارن يطوف طوافا واحدا وسعيا واحدا، فلذا قال: الإفراد أفضل، وعندنا أن القارن يطوف طوافين وسعيين، فهو أفضل؛ لأنه أكثر عملا.
"قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: وتترجح رواية من روى القران بأمور، منها: أن معه زيادة علم على من روى الإفراد والتمتع" لأنه حفظ ما لم يحفظه غيره "وبأن روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك، وأشهر من روى عنه الإفراد عائشة، وقد ثبت عنها؛ أنه -صلى الله عليه وسلم

الصفحة 342